كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 8)
الملائكة، وفي الحديث: ((إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ، وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً)) (¬١)، فلمة الشيطان: إيعاز بالشر، وتسهيل له، ولمة الملائكة: إيعاز بالخير، وتسهيل له.
وفيه: دليل على أنه ما من أحد إلا ومعه قرين، حتى النبي صلى الله عليه وسلم؛ بدليل قوله عليه السلام: ((وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ)).
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((فَأَسْلَمَ)): فيه روايتان، رواية بضم الميم: ((فَأَسْلَمُ))، والثانية: ((فَأَسْلَمَ)): بفتحها.
فأما رواية الضم: ((فَأَسْلَمُ)) فهي على تقدير مبتدأ محذوف، أي: فأنا أَسْلَمُ من شره وفتنته، فلا يأمرني إلا بخير.
وأما رواية الفتح ((فَأَسْلَمَ)) فلها وجهان:
الأول: أنها بمعنى: صار مسلمًا ودخل في الإسلام، وهذا هو ظاهر الحديث.
الثاني: أنها بمعنى: استسلم وانقاد، وإن كان كافرًا.
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي (٢٩٨٨).