كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 8)

إثبات الصورة لله عز وجل، فالله تعالى له صورة، وهي صفة من صفاته كسائر الصفات، وكل موجود له صورة، وليس المراد: أن الضمير راجع إلى آدم عليه السلام، كما قاله بعضهم، ومنهم النووي رحمه الله (¬١).
ولهذا لما سُئل الإمام أحمد رحمه الله، كما نقل ذلك عنه ابنه قال: ((قال رجل لأبي: إن رجلًا قال: خلق الله آدم على صورته، أي: صورة الرجل، فقال: كذب، هو قول الجهمية)) (¬٢).
فالقول بأن الضمير يعود على آدم عليه السلام قول باطل، وأبطل منه من يقول: إن الضمير يعود إلى المضروب، وأنه من التشبيه المقلوب، وذلك كما في حديث: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ؛ فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ)) (¬٣)، يعني: على صورة المضروب، ويكون من باب التشبيه المقلوب، كما ذكره الرازي في أساس التقديس (¬٤)، وقد رد عليه أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في كتابه: بيان تلبيس الجهمية (¬٥).
ويؤيد هذا الروايةُ الأخرى: ((أن الله خلق آدم على صورة الرحمن)) (¬٦)، وقد نقل الحافظ ابن حجر تصحيح الإمام أحمد لهذا الحديث (¬٧).
وليس في إثبات الصورة لله عز وجل تشبيه له تعالى بخلقه؛ لأنها منفية بالنص والإجماع، قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، وقال سبحانه: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}، وقال
---------------
(¬١) شرح مسلم، للنووي (١٧/ ١٧٨).
(¬٢) فتح الباري، لابن حجر (٥/ ١٨٣).
(¬٣) أخرجه مسلم (٢٦١٢).
(¬٤) أساس التقديس، للرازي (ص ١١٠).
(¬٥) بيان تلبيس الجهمية، لابن تيمية (٦/ ٣٥٨).
(¬٦) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٥١٧)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٤٩٨)، والطبراني في الكبير (١٣٥٨٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٤٠).
(¬٧) فتح الباري، لابن حجر (٥/ ١٨٣).

الصفحة 184