كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 8)
الدنيا؟ ! فكيف إذا زيدت حرارتها وصارت سبعين ضعفًا من نار الدنيا! ! .
وجاء في أثر موقوف على عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه له حكم المرفوع، قال: ((إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ تِلْكَ النَّارِ، وَلَوْلَا أَنَّهَا ضُرِبَتْ فِي الْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ مَا انْتَفَعْتُمْ مِنْهَا بِشَيْءٍ)) (¬١).
[٢٨٤٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ )) قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا)).
وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا، فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا)).
قوله: ((سَمِعَ وَجْبَةً))، يعني: سقطة.
وقوله: ((مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا)): الخريف: فصل من فصول السنة، والمراد به هنا: العام.
في هذا الحديث: أن النار لها عمق شديد، فهذا حجر رُمي به منذ سبعين سنة فلم يصل إلى قعرها إلا بعد تمام سبعين سنة.
وقولهم: ((اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ)): هذا يقال في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، أما بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فلا يقال إلا: الله أعلم، كما مر.
---------------
(¬١) أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٤٩٩)، وهناد في الزهد (٢٣٥).