كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 8)

وفيها: حب الناس للدنيا، وشدة تعلقهم بها، حيث يُقْدِمون على هذا الخطر العظيم من أجل الحصول على الدنيا، ويعلمون أنهم يُقتلون ((وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو)).
ويقال: إن مياه نهر الفرات قليلة الآن، فالله أعلم متى يحصل هذا.

[٢٨٩٥] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي مَعْنٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ، فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ)).
قَالَ أَبُو كَامِلٍ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: وَقَفْتُ أَنَا وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي ظِلِّ أُجُمِ حَسَّانَ.
قوله: ((لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا)): قيل: المراد بهم: الرؤساء والكبراء، وقيل: المراد بهم: عامة الناس، وقيل: المراد بالأعناق على ظاهرها، وقيل: عبَّر بالأعناق عن أصحابها؛ لأن الأعناق هي التي بواسطتها يَرى الإنسان ويتشوف للشيء.
وفي هذا الحديث: أن الناس إذا سمعوا بجبل الذهب هذا جاؤوا إليه من خارج العراق، فيقول من حوله: ((لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ))، أي: لو تركناهم لانتهى الجبل.
وقوله: ((ظِلِّ أُجُمِ حَسَّانَ)): الأجم- بضم الهمزة- هو: الحصن.

الصفحة 265