كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 8)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبَانَ- وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ، وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ! سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَا هُنَا- وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ- مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ))، وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً، فَقَالَ اللَّهُ عز وجل لَهُ: {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا})).
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ سَالِمٍ، لَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ.
في هذا الحديث: إنكارٌ من سالم بن عبد الله بن عمر رحمه الله على أهل العراق بقوله: ((يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَلَكُمْ عَنِ الصَّغِيرَةِ، وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ! ))، يعني: تسألون عن الشيء الصغير، وأنتم ترتكبون العظائم، و ((يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ))، أي: فتتقاتلون ولا تبالون بالقتل.
وقوله: ((وَإِنَّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّذِي قَتَلَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ خَطَأً، فَقَالَ اللَّهُ عز وجل لَهُ: {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا}))، أي: أن الله تعالى لام موسى عليه السلام حينما قتل نفسًا واحدة قبل النبوة، وأنتم لا تبالون بالقتل! فيضرب بعضكم رقاب بعض، مع أن القتل من العظائم.

الصفحة 285