كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 8)
تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ، وقَالَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ.
[خ: ٤١٤١]
قوله: ((أَهْلُ الْإِفْكِ)): الإفك: هو أسوأ الكذب، وهو ما حصل هنا، وهو رمي الصِّدِّيقة رضي الله عنها بالفاحشة.
وفي هذا الحديث: مشروعية القرعة فالنبي صلى الله عليه وسلم لما خرج أقرع بين نسائه، وأن القرعة مشروعة بين الأشياء المتساوية؛ كالقسم بين الزوجات، وهو مذهب الجماهير (¬١) وقال أبو حنيفة القرعة باطلة، كما بينه النووي، ((قال أبو عبيد: عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء: يونس عليه الصلاة والسلام، وذلك قوله تعالى: {فساهم فكان من المدحضين}، وزكريا، وذلك قوله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم}، فألقوا أقلامهم في الماء، ومحمدٌ عليه الصلاة والسلام حين أقرع بين نسائه)) (¬٢).
وفيه: مشروعية القرعة لمن خرج لسفر وله عدد من النساء وأراد أن يخرج بواحدة منهن، ولا يقضي للأخريات بعد ذلك، إلا إذا سمحن لواحدة منهن بدون قرعة فلا بأس.
وفيه: مشروعية الحجاب، وأنه إنما يكون سترًا للمرأة تستر جميع جسدها ووجهها؛ ولذلك كانت عائشة متسترة تُحمل في هودج مخصص للنساء.
---------------
(¬١) الشرح الكبير، للدردير (٢/ ٣٤١)، المجموع، للنووي (١٦/ ٩ - ١٢)، مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح (٢/ ١٠٣ - ١٠٥).
(¬٢) شرح مسلم، للنووي (١١/ ١٤٠).