كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 8)
صلى الله عليه وسلم، حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، وَقَدْ بَلَغَ الْأَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِيهِ- أيضًا- مِنَ الزِّيَادَةِ: وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهِ: مِسْطَحٌ، وَحَمْنَةُ، وَحَسَّانُ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ
وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ، وَحَمْنَةُ.
[خ: ٤٧٥٧]
قوله: ((أَبَنُوا أَهْلِي))، أي: اتَّهموا أهلي.
وقوله: ((حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ))، أي: صرَّحوا لها بالأمر.
وقولها: ((وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهِ: مِسْطَحٌ، وَحَمْنَةُ، وَحَسَّانُ))، يعني: الذين تكلموا بالإفك هم هؤلاء الثلاثة من الصحابة، فجلدهم النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد منهم ثمانين جلدة، فكان الحد طهارة لهم، وهم قد تابوا، فجمعوا بين الطهارتين: الحد، والتوبة.
وقولها: ((وَأَمَّا الْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ، وَحَمْنَةُ)): يستوشيه: يجمعه بالسؤال ويستخرجه، ويشيعه ويفشيه، يقول: أقيل كذا وكذا؟ ثم يذيعه ويفشيه، ولا يثبت عليه شيء؛ ولهذا لم يُقَم عليه الحد، بخلاف حمنة وحسان رضي الله عنهم ومسطح فإنهم تكلموا وثبت عليهم، فأقيم عليهم الحد.
الصفحة 94