كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قِراءةً منِّي عليه، أنَّ قاسمَ بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن عبدِ الواحِدِ البزّارُ، قال: حدَّثنا محبُوبُ بن موسى، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزاريُّ، عن حُميدٍ الطَّويلِ، عن أنَسِ بن مالكٍ، قال: لمّا انصرفَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من غَزْوةِ تبُوكَ حينَ دَنا من المدينةِ قال: "إنَّ بالمدينةِ أقوامًا، ما سِرتُم مَسِيرًا، ولا قَطَعتُم واديًا، إلّا كانوا معكُم"، قالوا: وهُم بالمدينةِ؟ قال: "نعم، حَبَسهُمُ العُذرُ" (¬١).
هذا أبينُ شيءٍ فيما قُلنا؛ لأنَّ هؤُلاءِ لمّا نَووُا الجِهادَ وأرادُوهُ، وحَبَسهُمُ العُذرُ، كانوا في الأجرِ كمَنْ قطَعَ الأوديةَ والشِّعاب، مُجاهِدًا بنَفسِهِ، وهذا أشبَهُ الأشْياءِ (¬٢) بالذي غَلَبهُ (¬٣) النَّومُ، فمَنَعهُ من صلاةٍ كان قد عزَمَ عليها، ونَوَى القيامَ إليها.
وهذا الحديثُ لم يسمعهُ حُميدٌ من أنسٍ.
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (¬٤): حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمّادٌ، عن حُميدٍ، عن موسى بن أنَسٍ، عن أبيهِ أنَسِ بن مالكٍ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لقد تَركتُم بالمدينةِ أقْوامًا ما سِرتُم
---------------
(¬١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ٢٦٤، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٣٩٣ - ٣٩٢، من طريق أبي إسحاق، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٩٥٤٧)، وابن أبي شيبة (٣٨١٦٥)، وأحمد في مسنده ١٩/ ٦٧، و ٢٠/ ٢٣٨ (١٢٠٠٩، ١٢٨٧٤)، وعبد بن حميد (١٤٠٢)، والبخاري (٢٨٣٩، ٤٤٢٣)، وابن ماجة (٢٧٦٤)، وأبو يعلى (٣٨٣٩)، وابن حبان ١١/ ٣٣ (٤٧٣١) من طريق حميد، عن أنس، به. وانظر: المسند الجامع ٢/ ٢٩٥ (١٢٤٦).
(¬٢) في م: "الأسباب".
(¬٣) في م: "عليه".
(¬٤) أخرجه في سننه (٢٥٠٨). ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٩/ ٢٤. وأخرجه أحمد في مسنده ٢٠/ ٧٧، ٤٤٨ (١٢٦٢٩، ١٣٢٣٧)، والبخاري بإثر رقم (٢٨٣٩)، والبزار في مسنده ١٣/ ٤٨١ (٧٢٩٧)، وأبو يعلى (٤٢٠٩)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٢٤، من طريق حماد بن سلمة، به. وانظر: المسند الجامع ٢/ ٢٩٦ (١٢٤٧).

الصفحة 104