كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

للرَّجُل: إذا نبذتُهُ إليكَ، فهُو لكَ بكذا وكذا، والمُلامَسةُ أن يُعطِيَ الرَّجُلُ الشَّيءُ، ثُمَّ يَلْمِسهُ المُشتري وهُو مُغطًّى لا يَراهُ (¬١).
قال أبو عُمر: الأصلُ في هذا البابِ كلِّهِ، النَّهيُ عن القِمارِ والمُخاطَرةِ، وذلك الميسِرُ المَنْهيُّ عنهُ، مع نَهْي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بَيعْ الغَررِ، وعن بيع الحَصاةِ.
ومعنى بيع الحَصاة: أنَّهُم كانوا يقولُونَ، إذا تبايعُوا بيعَ الحصاةِ في أشْياءَ حاضِرةِ العين: أيُّ شيءٍ منها وَقعَتْ عليه حَصاتي هذه، فهُو لكَ بكذا، ثُمَّ يَرْمي الحصاةَ. هذا كلُّهُ كان من بُيُوع أهل الجاهِليَّةِ، فنَهَى رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنها.
وقال مالكٌ في السّاج المُدرج في جِرابِهِ، والثَّوبِ القُبطيِّ المُدرج: إنَّهُ لا يجُوزُ بيعُهُما حتَّى يُنشُرا، ويُنظَرَ (¬٢) إلى ما في أجْرَابهِما (¬٣)، وذلكَ أنَّ بيعهُما من بَيْع الغَررِ، وهُو من المُلامَسة (¬٤).
قال: وفرقٌ بين ذلك وبين بيع البزِّ وغيرِهِ في الأعْدال (¬٥) على البرنامج الأمرُ المعمُولُ به من عمل الماضين.
وعِندَ مالكٍ وأصحابِه: من المُلامَسةِ، البيعُ من الأعْمَي، على اللَّمسِ بيَدِهِ، وبيعُ البَزِّ، وسائرِ السِّلع ليلًا دُونَ صِفةٍ.
وقال الشّافِعيُّ في تفسيرِ المُلامَسةِ والمُنابذةِ، نحو قولِ مالكٍ، قال الشَّافِعيُّ: معنى المُلامَسة: أن يأتيهُ بالثَّوبِ مَطْويًّا، فيَلْمِسهُ المُشْتري، أو يأتيهُ به
---------------
(¬١) أخرجه أبو بكر الروياني في مسنده ٢/ ٤٠٦ (٤/ ١٤٠٧)، والعقيلي في الضعفاء ١/ ١٨٤، من طريق كثير بن هشام، به.
(¬٢) في م: "ينشر، أو ينظر".
(¬٣) في ض، ظا، م: "أجوافهما"، والمثبت من الأصل.
(¬٤) انظر: المدونة ٣/ ٢٥٤، والاستذكار ٦/ ٤٦١، وانظر فيهما أيضًا ما بعده.
(¬٥) الأعدال جمع العِدْلُ: وهو نصف الحمل، يكون على أحد جنبي البعير. انظر: تاج العروس للزبيدي ٢٩/ ٤٤٨.

الصفحة 119