كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
امرَأةً من دَوْسٍ، ثُمَّ أمرهُ مَرْوانُ بن الحَكَم من بعدِ ذلك أن يخطُبها عليه (¬١)، ثُمَّ أمَرهُ عبدُ الله بن عُمرَ (¬٢) فدخَلَ عليها فأخْبَرها بهم، الأوَّل فالأَوَّل، ثُمَّ خَطَبها لنَفْسِهِ (¬٣) معَهُم (¬٤) فقالت: واللّه ما أدري أَتَلْعبُ، أم أنتَ جادٌّ؟ قال: بل جادٌّ، فنكَحتهُ، وولدت (¬٥) لهُ وَلَدين (¬٦).
وهذا يُبيِّنُ لك معنى قولهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا يخطُبُ أحدُكُم على خِطبةِ أخيهِ". أنَّهُ كما قال مالكٌ والشّافِعيُّ وجُمهُورُ الفُقهاء: أنَّ ذلك أن تَرْكَن إليه، ويتراضيا ويتَّفِقا على صداقٍ معلُوم، وهي تشترِطُ لنفسِها ونحوُ ذلك مِمّا تُعلَمُ به المُوافقةُ والرُّكُونُ، واللّه أعلمُ.
وذكَرَ إسماعيلُ بن (¬٧) أبي أُوَيسٍ، قال: سُئلَ مالكٌ عن رَجُلٍ خطَبَ امرَأةً ورَكَنْت إليه، واتَّفقا على صَداقٍ مَعرُوفٍ، حتَّى صارَتْ من اللواتي (¬٨) قال رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا يخطُبِ الرَّجُلُ على خِطْبةِ أخيهِ". قال: قال مالكٌ: إذا كان هكذا، فمَلَكها رجُلٌ آخَرُ ولم يدخُل بها، فإنَّهُ يُفرَّقُ بينهُما، وإن دخلَ بها، مَضَى النِّكاحُ، وبِئسَ ما صنَعَ، حينَ خطَبَ امرأةً نَهَى رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تُخطَبَ على تلك الحال.
قال: وسمِعتُ مالكًا يقولُ: أكرهُ إذا بعثَ الرَّجُلُ رجُلَا يخطُبُ لهُ امرَأةً، أن يخطُبَ الرَّسولُ لنَفسِهِ، وأراها خِيانةً. قال (¬٩): ولم أسمَعْ أحدًا أرْخَصَ في ذلك (¬١٠).
---------------
(¬١) قوله: "عليه" سقط من الأصل.
(¬٢) زاد هنا في م: "بعد ذلك" من نسخة ض، ولا أصل له في الأصل ولا في ظا.
(¬٣) قوله: "لنفسه" لَمْ يرد في الأصل.
(¬٤) هذه الكلمة سقطت من ض، م.
(¬٥) في ظا: "فولدت".
(¬٦) انظر: الاستذكار ٥/ ٣٨٣.
(¬٧) في الأصل: "عن"، وهو تحريف ظاهر.
(¬٨) في الأصل: "الليل"، والمثبت من بقية النسخ، وهو الصواب.
(¬٩) هذه اللفظة من ظا.
(¬١٠) انظر: الاستذكار ٥/ ٣٨٣، وانظر فيه أيضًا ما بعده.