كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
وبه عن أسَدٍ، قال: حَدَّثَنَا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن محمدِ بن عَمرٍو، عن محمدِ بن إبراهيم التَّيميِّ، عن عَلْقمةَ بن وقّاصٍ، قال: كان عَلْقمةُ يدخُلُ على الأُمراءِ، ثُمَّ جلَسَ عنهُم، فقيلَ لهُ ما يُجلسُكَ عنهُم؟ قال: حَدَّثَنِي بلالُ بن الحارِثِ، قال: سمِعتُ رسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلِمةِ من رِضْوانِ الله ما يظُنُّ أن تبلُغَ ما بَلَغت، فيَكتُبُ الله لهُ بها رِضْوانهُ إلى يوم يَلْقاهُ، وإنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكلِمةِ من سَخطِ الله ما (¬١) يظُنُّ أن تبلُغ ما بلغت، فيكتُبُ الله لهُ بها سخطهُ إلى يوم يَلْقاهُ" (¬٢).
هكذا قال حمّادُ بن سَلَمةَ في هذا الحديث: عن محمدِ بن عَمرٍو، عن محمدِ بن إبراهيمَ التَّيميِّ. وهُو عِندِي وهمٌ، واللّه أعلمُ، والصَّحيحُ ما قالت الجماعةُ: عن محمدِ بن عَمرٍو، عن أبيهِ.
حَدَّثَنَا أحمدُ بن فَتْح بن عبدِ الله، قال: حَدَّثَنَا حَمْزةُ بن محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن يحيى بن الحُسينِ، قال: حَدَّثَنَا عُبيدُ الله بن محمدٍ العَيْشيُّ، قال: حَدَّثَنَا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن أبي غالبٍ، عن أبي أُمامَةَ: أنَّ رجُلًا سألَ رسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِندَ الجَمْرة: أيُّ الجِهادِ أفضلُ؟ فقال رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أفضلُ الجِهادِ من قال كلِمةَ حقٍّ عِندَ ذي سُلْطانٍ جائر" (¬٣).
---------------
(¬١) في ض، م: "ما كان".
(¬٢) أخرجه عبد بن حميد (٣٥٨)، والطبراني في الكبير ١/ ٣٦٩ (١١٣٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٨/ ٢٩٦، والحافظ ابن حجر في الأمالي المطلقة، ص ٢١١، من طريق حماد بن سلمة، به.
(¬٣) أخرجه الشهاب القضاعي (١٢٨٨) من طريق محمد بن يحيى، به. وأخرجه ابن ماجة (٤٠١٢)، وأبو يعلى (٨٠٨١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٥٨١)، والبغوي في معالم التنزيل ١/ ٢٣٩، من طريق حماد بن سلمة، به. وفي إسناده أبو غالب صاحب أبي أمامة: ضعيف عند التفرد، ضعفه أبو حاتم والنسائي وابن سعد وابن حبان، كما بيناه في تحرير التقريب ٤/ ٢٤٩، وإنما يعتبر به عند المتابعة.