كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
أهلُهُ فضبَّبُوهُ (¬١) بالحديدِ، فمرَّ عليه ثانيةً، فقال: وأبيكَ لقلَّ ما ضَررتَ (¬٢) أهلكَ فيكَ. فتَطايرَ أربع فِرَقٍ.
قال: وأمّا الآخرُ، فإنَّه سمِعَ (¬٣) صوتَ بَوْلٍ من وراءِ حائطٍ، فقال: إنَّهُ ليِّنُ الشَّخْب (¬٤)، فقالوا: إنَّهُ فُلانٌ ابنُكَ. فقال: وانقِطاعُ ظَهْراهُ. قالوا: إنَّهُ لا بأسَ عليه. قال: لا يبُولُ واللّه بَعْدها أبدًا. قال: فما بالَ بَعْدَها (¬٥) حتَّى ماتَ.
ويُقالُ: من هذا: عِنتُ فلانًا أعينُهُ، إذا أصَبتهُ بعينٍ، ورجُل مَعينٌ، ومَعْيُونٌ، إذا أُصِيبَ بالعَينِ. قال عبّاسُ بن مِرداس (¬٦):
قد كان قومُك يحسبُونكَ سيِّدًا ... وإخالُ أنَّك سيِّدٌ معيُونُ
---------------
(¬١) ضبب الخشب ونحوه: ألبسه الحديد، وعمل له ضبة، أدخل بعضه في بعض، وشعَّبه وأصلحه.
انظر: المعجم الوسيط، ص ٥٣٢.
(¬٢) قوله: "لقلَّ ما ضَررتَ"، في ض: "ما أضررت"، وفي م: "لعل ما أضررت".
(¬٣) في م: "فسمع" بدل: "فإنَّه سمع".
(¬٤) في الأصل: "الشخت"، وفي ض: "الشجب".
(¬٥) هذه الكلمة سقطت من ض، م.
(¬٦) انظر: لسان العرب ١٣/ ٣٠١.