كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
حمّادُ بن زَيْدٍ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عَبدِ الله بن أبي سَلَمةَ، عن ابن عُمرَ قال: غَدَونا معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من مِنًى إلى عَرَفةَ، فمِنّا المُلبِّي، ومنّا المُكبِّرُ (¬١).
قال إسماعيلُ: وحدَّثنا به عليٌّ، قال: حدَّثنا جَريرُ بن عبدِ الحميدِ، عن يحيى بن سعيدٍ، فذكرهُ.
قال إسماعيلُ: وحدَّثثا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ الماجِشُونُ، عن أبيهِ، أنَّ عبدَ الله بن عُمَرَ قال: غَدَونا معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عَرَفةَ، فمِنّا المُلبِّي، ومنّا المُكبِّرُ، فلا يُعابُ على المُلبِّي تَلْبيتُهُ، ولا على المُكبِّرِ تَكْبيرُهُ. وكان عبدُ الله بن عُمرَ يُكبِّرُ (¬٢).
قال أبو عُمر: فقال قومٌ من العُلَماءِ بهذه الأحاديثِ: جائزٌ قَطْعُ التَّلبيةِ للحاجِّ، إذا راحَ من مِنًى إلى عَرَفةَ فيُهلِّلُ ويُكبِّرُ، ولا يُلبِّي، واسْتَحبُّوا ذلكَ. قالوا: وإن أخَّرَ قطعَ التَّلبيةِ إلى زَوالِ الشَّمسِ بعَرَفةَ فحَسَنٌ، ليسَ به بأسٌ.
وأمّا عبدُ الله بن عُمرَ، فكان يَقْطعُ التَّلبيةَ في رَواحِهِ من مِنًى إلى عَرَفةَ.
ورَوَى مالكٌ (¬٣)، عن نافِع: أنَّ عبدَ الله بن عُمرَ كان إذا غَدا من مِنًى إلى عرَفةَ، قطَعَ التَّلبيةَ.
ورَوَى حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ: أنَّهُ كان يُلبِّي حينَ يغدُو من مِنًى إلى عَرَفةَ.
ورَوَى ابنُ عُليَّةَ، عن أيُّوبَ، عن بكرِ بن عبدِ الله المُزنيِّ، عن ابن عُمرَ، قال: إذا أصْبَحتَ غاديًا من مِنًى إلى عَرَفةَ، فأمسِكْ عن التَّلبيةِ، فإنَّما هُو التَّكبيرُ.
---------------
(¬١) أخرجه النسائي في المجتبى ٥/ ٢٥٠، وفي الكبرى ٤/ ١٥٠ (٣٩٧٥). وأخرجه أحمد في مسنده ٨/ ٢٦ (٤٤٥٨)، والدارمي (١٨٨٣) من طريق عبد الله بن أبي سلمة، به.
(¬٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٣٤٥ (١٣٣٠٢) من طريق مسدد، به.
(¬٣) أخرجه في الموطأ ١/ ٤٥٥ (٩٥٤).