كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

واختلَفَ الفُقهاءُ في قَطْع التَّلبيةِ في العُمرةِ (¬١):
فقال الشّافِعيُّ: يَقْطعُ التَّلبيةَ في العُمْرةِ إذا افتتحَ الطَّوافَ (¬٢).
وقال مالكٌ: لا يَقْطعُ المُحرِمُ التَّلبيةَ في العُمرةِ، إذا أحرمَ من التَّنعيم، حتَّى يَرى البيتَ، وأمّا من أحرمَ من المواقيتِ بعُمْرةٍ، فإنَّهُ يَقْطعُ التَّلبيةَ إذا دخَلَ الحَرَمَ وانتهى إليه. قال: وبَلَغني ذلك عن ابن عُمرَ، وعُروةَ بن الزُّبير (¬٣).
واختلَفَ العُلماءُ في التَّلبيةِ في الطَّوافِ (¬٤) للحاجِّ:
فكان رَبِيعةُ بن أبي عبدِ الرَّحمنِ يُلبِّي إذا طافَ بالبيتِ، ولا يَرى بذلكَ (¬٥) بأسًا (¬٦). وبه قال الشّافِعيُّ، وأحمدُ بن حنبل: أنَّهُ لا بأس بذلكَ. وكرِهَ (¬٧) ذلك سالمٌ.
وقال ابنُ عُيَينةَ: ما رأيتُ أحَدًا يُقْتدَى به يُلبِّي حولَ البيتِ، إلّا عَطاءَ بن السّائب (¬٨).
وقال إسماعيلُ: لا يَزالُ الرَّجُلُ مُلبِّيًا، حتَّى يبلُغَ الغايةَ التي إليها تكونُ اسْتِجابتُهُ، وهُو المَوْقِفُ بعرفةَ (¬٩).
وقد تقدَّمَ قولُ عليٍّ، وابنِ عُمرَ، واختيارُ مالكٌ لذلكَ، والحمدُ لله.
---------------
(¬١) انظر: الإشراف لابن المنذر ٣/ ٣٧٨، والاستذكار ٤/ ٩٢.
(¬٢) الإشراف لابن المنذر ٣/ ٣٧٨.
(¬٣) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٤٥٥، ٤٦١ (٩٥٤، ٩٧٥، ٩٧٦).
(¬٤) في م: في الطواف في التلبية" بدل: "في التَّلبية في الطَّواف"، والمثبت من الأصل، وينظر في هذا الإشراف لابن المنذر ٣/ ١٩٥ - ١٩٦ حيث وردت الأقوال الآتية فيه.
(¬٥) في م: "به".
(¬٦) وانظر: الاستذكار ٤/ ٧٥ - ٧٦.
(¬٧) في م: "وأنكر"، والمثبت من الأصل.
(¬٨) وانظر: المغني لابن قدامة ٣/ ١٣٢.
(¬٩) وانظر: الاستذكار ٤/ ٧٦.

الصفحة 190