كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

المسجدِ مُنْتِنةً، فكيفَ نَفْعلُ إذا مُطِرنا أو تَطَهَّرنا (¬١)؟ قال: "أليس بعدَها طريقٌ أطْيَبُ منها؟ " قالت: قلتُ: بلى. قال: "فهذه بهذه".
وحدَّثنا سَعيدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (¬٢): حدَّثنا شَرِيكٌ، عن عَبدِ الله بن عيسى، عن موسى بن عبدِ الله بن يَزيدَ، عن امرَأةٍ من بني عَبدِ الأشْهَل: أنَّها سألَتِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ بَيْني وبينَ المَسجدِ طريقًا قَذِرًا، قال: "فبَعْدها طريقٌ أنظَفُ منها؟ " قالت: نعم. قال: "فهذه بهذه".
ومن حُجَّتِهِم أيضًا قولُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وَطِئَ أحدُكُم بخُفَّيهِ" أو قال: "بنعليه، في الأذَى، فطهُورُهُما التُّرابُ". أو قال: "التُّرابُ لهما طهُورٌ". وهُو حديثٌ مُضْطرِبُ الإسنادِ لا يثبُتُ، اختُلف في إسْنادِهِ على الأوزاعيِّ، وعلى سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ اختِلافًا يُسقِطُ الاحتِجاج به (¬٣).
ومن حُجَّتِهِم أيضًا قولُ عَبدِ الله بن مسعُود: كُنّا معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لا نَتوضَّأُ من مَوْطئ (¬٤).
وهذا أيضًا مُحتمِلٌ للتَّأويل، ليسَ فيه حُجَّةٌ، ويَلْزمُ داود على أصْلهِ، أنَّ النَّجاسةَ المُجْتَمع عليها، لا يُحكمُ بزَوالها، ولا بطَهارةِ مَوْضِعِها، إلّا بإجماع،
---------------
(¬١) قوله: "أو تطهرنا" كذا في النسخ، ولم ترد في مصادر التخريج.
(¬٢) أخرجه في المصنَّف (٦٢١). ومن طريقه ابن ماجة (٥٣٣)، والطبراني في الكبير ٢٥/ ١٨٤ (٤٥٢). شريك هو ابن عبد الله النخعي، وقد توبع فعلم أن هذا من صحيح حديثه.
(¬٣) انظر: علل الدارقطني ٨/ ١٥٩ - ١٦٠ (١٤٧٩).
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٠١)، وابن أبي شيبة (٦٢٥)، وأبو داود (٢٠٤)، وابن خزيمة (٣٧)، والبزار في مسنده ٥/ ١٧٦ (١٧٧٤)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢٤٦ - ٢٤٧ (١٠٤٥٨)، والبيهقي في الكبرى ١/ ١٣٩.

الصفحة 208