كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
صالح، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني يونُسُ، عن ابن شِهاب، قال: حدَّثني حَمْزةُ بن عبدِ الله بن عُمرَ، قال: قال ابنُ عُمرَ: كُنتُ أبيتُ في المَسجدِ في (¬١) عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكُنتُ فتًى شابًّا عَزْبًا، وكانتِ الكِلابُ تبُولُ، وتُقبِلُ وتُدبِرُ في المَسجدِ، فلم يكونُوا يرُشّونَ شيئًا من ذلكَ.
قال أبو عُمر: رَوَى عُبيدُ الله بن عُمرَ وغيرُهُ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ من هذا الحديثِ (¬٢) مَبِيتهُ في مَسجدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو شابٌّ (¬٣) ولم يَذكُر إقبالَ الكِلابِ، ولا إدْبارها، وبَوْلها في المسجدِ، ولم يذكُر إلّا مَبِيتهُ خاصَّةً (¬٤).
ومن حُجَّةِ من قال: إنَّ الأرضَ لا يُطهِّرُها إلّا الماءُ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بصَبِّ ذنُوبٍ من ماءٍ على بَوْلِ الأعْرابيِّ (¬٥). ولو طهَّرَها يُبْسُها لتَرَكها، واللّهُ أعلمُ، حتَّى تَيْبسَ.
ومِمّا يدُلُّ على أنَّ الثَّوبَ يَنْجُسُ إذا باشَرَ النَّجاسَةَ الرَّطبةَ، أمْرُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أسماءَ بغَسْلِ دَم المحيضِ من ثَوْبِها (¬٦). وسيأتي حديثُها في مَوْضِعِهِ من كِتابِنا هذا، وذلك في بابِ هشام بن عُرْوةَ، ونذكُرُ هُناكَ ما للعُلماءِ في ذلكَ من المَذاهِبِ، والأقْوال، والآثارِ، والاعْتِلال، إن شاءَ الله تعالى.
---------------
(¬١) في ض، م: "على"، والمثبت من الأصل، ظا، وهو الذي في سنن أبي داود.
(¬٢) قوله: "من هذا الحديث" لم يرد في م.
(¬٣) قوله: "وهو شاب" لم يرد في م.
(¬٤) أخرجه أحمد في مسنده ٨/ ٢١٦ - ٢١٧ (٤٦٠٧)، والبخاري (٤٤٠)، ومسلم (٢٤٧٩) (١٤٠ م)، وابن ماجة (٧٥١)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٥٠، وفي الكبرى ١/ ٣٩٧ (٨٠٣)، والبزار ١٢/ ١٢٦ (٥٦٧٤) من طريق عبيد الله بن عمر، به.
(¬٥) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١١٠ (١٦٦).
(¬٦) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٠٦ (١٥٦).