كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

قال: حدَّثنا شُعبَةُ، عن ابن (¬١) أبي نَجِيح، عن عَطاءٍ، عن جابرِ بن عبدِ الله قال: دُفِنَ مع أبي رَجُلٌ في القَبْرِ، فلم تَطِبْ نَفْسي حتَّى حَوَّلتُهُ (¬٢).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا بُندارٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبَةُ، عن أبي مَسْلمةَ، عن أبي نَضْرةَ، عن جابرِ بن عبدِ الله، أنَّ أباهُ قال له: إنِّي مُعَرِّضُ نَفْسي للقَتْل، ولا أُراني إلّا مَقتُولًا، وإنِّي لا أدعُ أحَدًا (¬٣) بعدَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أحبَّ إليَّ مِنك. وأوصاهُ ببناتِهِ، ودَيْنٍ عليه، فقُتِلَ يوم أُحُدٍ، فدُفِنُوا بأُحُدٍ، قال: فلَمْ تَطِب أنْفسُنا (¬٤) فاسْتَخرجناهُم بعدَ سِتَّةِ، أو سَبْعةِ أشهُرٍ، فوَجَدْناهُم لم يتغيَّرُوا، غيرَ أنَّ طرَفَ أُذُنِ أحَدِهِم تَغَيَّر (¬٥).
وأخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُف. وأخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ. قالا: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا حامِدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي الزُّبيرِ، سمِعَ جابرًا يقولُ: لمّا أرادَ مُعاويةُ أن يُجرِيَ العينَ التي في أسفلِ أُحُدٍ، عِندَ قُبُورِ الشُّهداءِ الذين بالمدينةِ، أمَرَ مُناديًا يُنادِي (¬٦): من كان لهُ ميِّت فليأتِهِ فليُخرِجهُ. قال جابرٌ: فذَهَبتُ إلى أبي، فأخْرَجناهُم رِطابًا يَتَثنَّونَ.
---------------
(¬١) "ابن" سقط من م. وهو عبد الله بن أبي نجيح، الثقفي، أبو يسار المكي. انظر: تهذيب الكمال ١٦/ ٢١٥.
(¬٢) أخرجه ابن سعد في طبقاته ٣/ ٥٦٣، والبخاري في صحيحه (١٣٥٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٨٤، وفي الكبرى ٢/ ٤٦٠ (٢١٥٩)، والبيهقي في الكبرى ٤/ ٤٧، من طريق سعيد بن عامر، به. وانظر: المسند الجامع ٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣ (٢٩٩٩).
(¬٣) هذه الكلمة سقطت من ض، م.
(¬٤) في م: "نفسنا".
(¬٥) أخرجه الإسماعيلي في معجمه ٣/ ٧٩٤ - ٧٩٥، من طريق بندار، به. وأخرجه أبو داود (٣٢٣٢) من طريق أبي مسلمة، به مختصرًا. وانظر: المسند الجامع ٤/ ٤٠٢ (٢٩٩٨).
(¬٦) في ض، م: "فنادى".

الصفحة 240