كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
قال أبو سَعيد: لا أُنكرُ بعدَ هذا مُنكرًا أبدًا. قال: فأصابَتِ المِسْحاةُ إصبَعَ رجُلٍ منهُم، فقَطَرَ الدَّمُ (¬١).
قال أبو عُمر: وقد روينا: أنَّ طَلْحةَ بن عُبيدِ الله رآهُ بعد قَتْلهِ، ودَفْنِهِ مولًى لهُ في النَّوم، فشَكا إليه: أنَّ الماءَ يُؤذِيهِ، فنبَشهُ، وأخرجَهُ من جَنبِ ساقيةٍ كان دُفِنَ إليها، ووجدَ جَنْبهُ قَدِ اخضرَّ، فدَفَنهُ في غيرِ ذلكَ الموضِع. وقد ذكَرْنا هذا الخبر في كِتابِ الصَّحابةِ (¬٢) في بابِ طلحةَ على وجهِهِ، والحمدُ للّه.
وقد رَوَى مالكٌ، عن أبي الرِّجال، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، موقُوفًا من قولها: كَسْرُ عَظم المُؤمِنِ ميِّتًا، ككسرِهِ وهُو حيٌّ.
وأكثرُ الرُّواة للموطأ (¬٣) يقولُون فيه: عن مالك: أنَّهُ بَلَغهُ، أنَّ عائشةَ كانت تقولُ: كَسْرُ عظم المؤمن ميِّتًا، ككَسْرِهِ وهُو حَيٌّ. تعني في الإثْم (¬٤).
وهُو حديثٌ يدخُلُ في هذا البابِ، من جِهَةِ المعنى، ومن جِهَةِ الإسنادِ أيضًا، ولا أعلمُ أحدًا رَفَعهُ عن مالكٍ.
وقد رُوِيَ مرفُوعًا إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُسندًا من حديثِ عائشةَ، من رِوايةِ عَمْرةَ وغيرِها، فرأيتُ ذِكرهُ هاهُنا، لأنَّ أصلهُ من رِوايةِ مالكٍ، وهُو من هذا البابِ أيضًا، لأنَّهُ يَدُلُّ على كَراهةِ حَفْرِ قُبُورِ المؤمنين (¬٥).
---------------
(¬١) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٩٨)، وعبد الرزاق في المصنَّف (٩٦٠٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٤٤٠ - ٤٤١، من طريق ابن عيينة، به. وأخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (٣٨٦)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٥١٧)، والبيهقي في دلائل النبوة (١٢٦١) من طريق أبي الزبير، به.
(¬٢) الاستيعاب ٢/ ٧٦٨ - ٧٦٩.
(¬٣) في ض: "رواة الموطأ"، وما أثبتناه من الأصل، ظا.
(¬٤) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٣٢٦ (٦٣٨).
(¬٥) في م: "المسلمين"، والمثبت من الأصل.