كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

فالوُضُوءُ الأوَّلُ عِندِي: الاستِنجاءُ بالماءِ، لأنَّهُ لم يُحفَظ عنهُ قطُّ، أنَّهُ تَوضَّأ لصَلاةٍ واحِدةٍ مرَّتينِ، وإن كان يَتَوضَّأُ لكلِّ صلاةٍ.
وتحمِلُ قولُهُ: الصَّلاةُ. أي: توضَّأ لها، إذ رآهُ اقتصَرَ على الاسْتِنجاءَ، ويحتمِلُ غيرَ ذلكَ، واللّه أعلمُ.
وقد رَوَى عبدُ الله بن أبي مُلَيكةَ، عن أُمِّهِ، عن عائشةَ، قالت: بالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فاتَّبعهُ عُمرُ بكُوزٍ من ماءٍ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنِّي لم أُومَرْ أن أتوضَّأ كلَّما بُلْتُ، ولو فَعَلتُ، لكانت سُنَّةً" (¬١). وهذا على ما قُلنا، وباللّه التوفيق.
ففي هذا الحديث: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَسْتنجي بالماءِ، على حَسَبِ ما ذكرنا.
ومن بينِ ما يُروَى في استِنجاءِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالماءِ، ما رَواهُ سعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن مُعاذَةَ (¬٢)، عن عائشةَ، أنَّها قالت لنِسْوةٍ عِندَها: مُرْنَ أزواجَكُنَّ أن يغسِلُوا عنهُم أثرَ الغائطِ والبَوْل، فإنِّي أسْتَحيهُم، وإنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَفعلُهُ. ذكرهُ يعقُوبُ بن شَيْبةَ، عن يزيدَ بن هارُون، عن سَعيد (¬٣).
وحدَّثنا سعيدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٥٩٧)، وإسحاق بن راهوية (١٢٦٢)، وأحمد في مسنده ٤١/ ١٨٧ (٢٤٦٤٣)، وأبو داود (٤٢)، وابن ماجة (٣٢٧)، وأبو يعلى (٤٨٥٠) من طريق عبد الله بن أبي مليكة، به.
(¬٢) في ض، م: "عن معاذ"، تحريف، وهي معاذة بنت عبد الله العدوية، أم الصهباء البصرية.
انظر: تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٠٨.
(¬٣) أخرجه أحمد في مسنده ٤٣/ ١٣٥ (٢٥٩٩٤) من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه إسحاق بن راهوية (١٣٧٩)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١٦٢٩)، وأبو يعلى (٤٥١٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.

الصفحة 259