كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
وقد رَوَى اللَّيثُ، عن عبدِ رَبِّه (¬١) بن سَعيدٍ، عن عِمْران بن أبي (¬٢) أنسٍ، عن عبدِ الله بن نافِع بن العَمْياءِ، عن رَبِيعةَ بن الحارِثِ، عن الفَضْلِ بن عبّاس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "الصلاةُ مَثْنَى مَثْنَى" (¬٣). لم يخُصَّ ليلًا من نهارٍ، ولكنَّهُ إسنادٌ مُضطرِبٌ ضعيفٌ لا يُحتجُّ بمِثلهِ، رواهُ شُعبةُ على خِلافِ ما رواهُ اللَّيثُ، وقد ذكَرْناهُ في بابِ نافِع، والحمدُ لله (¬٤).
ورَوَى ابنُ وَهْب، عن عِياضٍ، عن مَخْرمَةَ بن سُليمانَ، عن كُرَيبٍ مولى (¬٥) ابن عبّاس، عن أمِّ هانئ هذا الحديث، عن رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في صَلاةِ الضُّحى الثماني رَكعات: أنَّهُ كان يُسلِّمُ في كلِّ اثْنَتينِ منها. وهذا إسنادٌ قد احتجَّ به أحمدُ بن حَنْبل.
قال أبو بكرٍ الأثرمُ: قيلَ لأبي عبدِ الله، يعني أحمد (¬٦) بن حنبل: أليسَ قد رُوِيَ أنَّ رسُولَ الله (¬٧) - صلى الله عليه وسلم - صلَّى قبلَ الظُّهرِ أربعًا؟ فقال: وقد رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الضُّحَى ثماني رَكَعاتٍ، أفَتُراهُ لم يُسلِّم منها؟ ثمَّ (¬٨) قال أبو عبدِ الله: هذا حديثُ أمِّ هانئ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الضُّحى ثَماني رَكَعاتٍ. حديثٌ يَثْبُت (¬٩).
---------------
(¬١) في م: "عبد الله". وهو عبد ربه بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري، أخو يحيى بن سعيد. انظر: تهذيب الكمال ١٦/ ٤٧٦.
(¬٢) هذا الحرف سقط من الأصل. وهو عمران بن أبي أنس القرشي العامري المصري. انظر: تهذيب الكمال ٢٢/ ٣٠٩.
(¬٣) أخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٣١٥ (١٧٩٩)، والترمذي (٣٨٥)، والنسائي في الكبرى ١/ ٣١٧ (٦١٨)، والبزار في مسنده ٦/ ١١٠ (٢١٦٩)، وأبو يعلى (٦٧٣٨)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٢٩٥ (٧٥٧)، وفي الأوسط ٨/ ٢٧٨ (٨٦٣٢)، وفي الدعاء ٢/ ٨٨٤ (٢١٠)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٨٧، من طريق الليث، به. وانظر: المسند الجامع ١٤/ ٤٥٧ (١١١٣٥).
(¬٤) ينظر بلا بد: تعليقنا على جامع الترمذي ١/ ٤١٠ - ٤١١، فقد بيّنا فيه وجه الاضطراب.
(¬٥) قوله: "مولى" سقط من م، فاختل الإسناد حيث صار الراوي هو ابن عباس، وهو خطأ.
(¬٦) قوله: "يعني أحمد" سقط من م.
(¬٧) في م: "أن النبي".
(¬٨) هذا الحرف سقط من م.
(¬٩) في ظا: "ثبت".