كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
خرجَ على جوابِ السّائل، بدليلِ رِوايةِ علي (¬١) الأزديِّ عنهُ، كان مذهبًا، وعليه أكثرُ فُقهاءِ الحِجازِ، وأكثرُ أهلِ الحديثِ، وبالله التَّوفيقُ (¬٢).
---------------
(¬١) سقط من م.
(¬٢) حديث عليّ الأزدي أعله جهابذة العلماء:
قال أبو عيسى الترمذي: اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر، فرفعه بعضهم، وأوقفه بعضهم، وروي عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا، والصحيح ما روي عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وروى الثقات عن عبد الله بن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يذكروا فيه صلاة النهار.
وقد روي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعًا (الجامع ١/ ٥٩٠).
وقال أبو عبد الرحمن النسائي في "الكبرى": هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليًّا الأزدي، خالفه سالم، ونافع، وطاووس (٤٧٤).
وقال أيضَّا في "المجتبى" ٣/ ٢٢٧: هذا الحديث عندي خطأ، والله تعالى أعلم.
وأورده ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٠٦، في مناكير علي بن عبد الله البارقي، وقال: سمعت أحمد بن حفص يقول: سئل أحمد بن حنبل، يعني وهو حاضر، عن حديث علي الأزدي، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، فقال أحمد: قال محمد بن جعفر: كان شعبة يَفرَقُه، وقال شعبة: أنا أفْرَقُه.
قلنا: يفرقه، أي: يخاف أن يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال الدارقطني: يرويه أيوب السَّختياني، وعبيد الله بن عمر، ومالك، وابن عون، والضحاك بن عثمان، وإبراهيم الصائغ، وابن أبي ليلى، وجرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "في صلاة الليل دون صلاة النهار".
وإنما تعرف "صلاة النهار" عن يعلى بن عطاء، عن علي الأزدي، عن ابن عمر.
وخالفه نافع، وهو أحفظ منه. (العلل ٢٩٢٧).