كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
وقد رَوَى الزُّهريُّ، عن أبي الأحْوَصِ، شيخ من أهلِ المدينةِ، عن أبي ذرٍّ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، مِثْلُه بمَعْناه (¬١).
ورُوِيَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلُ ذلك أيضًا، من حديثِ مُعَيقيب (¬٢)، وحُذيفةَ بن اليَمان (¬٣).
وقد مَضَى القولُ فيما يجُوزُ من العمَل، وما لا يجُوزُ منهُ في الصَّلاةِ، في بابِ زَيْدِ بن أسلَمَ من كِتابِنا هذا.
وفي هذا الحديثِ أيضًا: دليلٌ على أنَّ على اليَدَينِ عَملًا في الصَّلاةِ تَشْتغِلانِ به فيها، وذلكَ ما وصفَ ابنُ عُمر في الجُلُوسِ، وهيئَتِهِ.
وأمّا القيامُ، فالسُّنَّةُ أن يضَعَ كفَّهُ اليُمْنَى على كُوعِهِ.
وقد قيلَ: إنَّ المقصِدَ في وَضْع كَفِّهِ (¬٤) اليُمْنَى على كُوعِهِ الأيْسَرِ، تَسْكينُ يَدَيهِ، لأنَّ إرسالهما لا يُؤمَنُ معَهُ العَبَثُ بهما، وذلك أيضًا سُنَّةٌ.
وقد قال ابنُ عُمرَ: اليَدانِ تَسْجُدانِ، كما يَسْجُدُ الوَجْهُ (¬٥). فكان يُخرجُ يَدَيهِ في البَرْدِ، فيُباشرُ بهما، ما يُباشرُ بوَجْهِهِ في سجُودِهِ، فكأنَّ ابن عُمرَ قال لهُ: أشْغِلْ يدَيْكَ (¬٦) بما في السُّنَّةِ من العمَلِ بهما (¬٧) في الصَّلاةِ (¬٨)، ولا تَعْبَث بهما.
---------------
(¬١) سيأتي بإسناده في الحديث السابع والسبعين ليحيى بن سعيد، انظر: نخريجه هناك. وهو في الموطأ ١/ ٢٢٣ (٤٣٣).
(¬٢) سيأتي تخريجه أيضًا في الموضع المذكور قبله.
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٧٩٠٩)، وأحمد في مسنده ٣٨/ ٣٠٩، ٤١٨ (٢٣٢٧٥، ٢٣٤١٨)، وإسناده ضعيف. وانظر: المسند المصنف المعلل ٧/ ٢٨٣ (٣٦٣٨).
(¬٤) في م: "في وضعه".
(¬٥) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٣١ (٤٥٠).
(¬٦) في م: "يدك".
(¬٧) في م: "بها".
(¬٨) من قوله: "قال أبو عمر: عليٌّ المُعاويُّ". إلى هنا وقع في م، في آخر شرح هذا الحديث.