كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

شَحْناءُ، فيُقالُ (¬١): اترُكُوا هَذَينِ حتَّى يَفِيئا" (¬٢).
وهكذا رواهُ أحمدُ بن صالح، ويونُسُ بن عبدِ الأعْلَى (¬٣)، وسُليمانُ بن داودَ (¬٤)، كلُّهُم عن ابن وَهْب، مِثلهُ مُسْندًا.
وقد رَوَى معنى هذا الحديثِ مرفُوعًا عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مالكٌ (¬٥) وغيرُهُ، عن سُهَيل (¬٦) بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وأمّا قولُهُ في هذا الحديث: "شحناءُ" فالشَّحناءُ، العداوةُ.
وأمّا قولُهُ: "اركُوا (¬٧) هذينِ حتَّى يفيئا". فمعناهُ، أخِّرُوا هَذينِ حتَّى يَرْجِعا، ويَنْصرِفا إلى الصُّحبةِ، على ما كانا عليه، تقولُ العربُ: أخِّر هذا، وأرْج هذا، وأركِ هذا، كلُّ ذلك بمعنًى واحِد، أي: اترُكهُ، قال ذلك الأصْمَعيُّ، وغيرُهُ (¬٨).
وقولُهُ: "حتَّى يَفِيئا" أي: يَرْجِعا ويَتَراجعان، والفيءُ في لسانِ العَرب: الرُّجُوعُ، يُقالُ: فاءَ الظِلُّ، أي: رجَعَ، وفاءَ الرَّجُلُ، أي: رجَعَ، ومِثلُهُ قولُ الله عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ٢٢٦] أي: فإن رجعُوا إلى ما كانوا عليه من وَطْءِ أزواجِهِم، وحنَّثُوا أنفُسهُم، وقال جلَّ وعزَّ: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: ٩] أي: تُراجِع أمرَ الله، وتَرْجِعَ إلى أمْرِ الله.
---------------
(¬١) في ض، م: "فيقول".
(¬٢) أخرجه مسلم (٢٥٦٥) (٣٦ م)، وأبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ (٦٣٨) من طريق عمرو بن سواد، به.
(¬٣) أخرجه ابن خزيمة (٢١٢٠)، وابن حبان ١٢/ ٤٨٣ (٥٦٦٧)، وابن المظفر في غرائب مالك (١٠٧) من طريق يونس بن عبد الأعلى، به.
(¬٤) أخرجه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ (٦٣٨) من طريق سليمان بن داود، به.
(¬٥) أخرجه في الموطأ ٢/ ٤٩٥ (٢٦٤٢).
(¬٦) في م: "سهل"، محرف، وهو سهيل بن أبي صالح، السمان، أبو يزيد المدني. انظر: تهذيب الكمال ١٢/ ٢٢٣.
(¬٧) في م: "اتركوا".
(¬٨) ينظر: لسان العرب، مادة "ركا".

الصفحة 299