كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

سمُرةَ، أحمسيٌّ كُوفيٌّ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ فُضَيل، عن الأعْمَشِ، عن حبيبٍ، عن كُريبٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: بَعَثَني أبي إلى النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في إبِلٍ أعْطاهُ إيّاها من إبِلِ الصَّدقةِ، فلمّا أتاهُ، وكانت ليلةَ ميمُونةَ، وكانت مَيْمُونةُ خالةَ ابن عبّاس، فأتى المسجدَ، فصلَّى العِشاءَ، ثُمَّ جاءَ فطرَحَ ثوبهُ، ثم دخلَ (¬١) مع امرأتِهِ في ثيابِها، فأخذتُ ثوبَهُ، فجَعَلتُ أطويهِ تحتي، ثُمَّ اضْطَجعتُ عليه، ثُمَّ قلتُ: لا أنامُ اللَّيلةَ، حتَّى أنظُرَ إلى (¬٢) ما يصنعُ رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فنامَ حتَّى نفَخَ، حتَّى ذهَبَ من اللَّيل ما شاءَ الله أن يذهَبَ، ثُمَّ قامَ فخرَجَ فبالَ، ثُمَّ أتى سِقاءً (¬٣) مُوكًى، فحلَّ وِكاءَهُ، ثُمَّ صبَّ على يَدَيْه (¬٤) من الماءِ، ثُمَّ وطِئَ على فَم السِّقاءِ، فجعلَ يغسِلُ يَدَيهِ، ثُمَّ توضَّأ حتَّى فرغَ، وأردتُ أن أقومَ فأصُبَّ عليه، فخِفتُ (¬٥) أن يدَعَ اللَّيلةَ من أجلي، ثُمَّ قام يُصلِّي، فقُمتُ ففعَلتُ مِثل الذي فعَلَ، ثُمَّ أتيتُهُ فقُمتُ عن يَسارِهِ، فتَناولني بيدِهِ، فأقامَني عن يَمينِه، وصلَّى ثلاثَ عَشْرةَ رَكْعةً، ثُمَّ اضْطَجعَ، حتَّى جاءَه (¬٦) بلالٌ فأذَّنَ بالصَّلاةِ، فقامَ فصلَّى رَكْعتينِ قبلَ الفَجْر.
وذكر أبو داود (¬٧) هذا الحديث عن عُثمانَ بن أبي شَيْبةَ، عن محمدِ بن فُضَيل،
---------------
(¬١) في م: "ودخل"، والمثبت من الأصل، وهو الموافق لما في السنن الكبرى للنسائي الذي ينقل منه المؤلف.
(¬٢) سقط حرف الجر من الأصل.
(¬٣) في الأصل: "شنا"، والمثبت من بقية النسخ، وهو الموافق لما في النسائي
(¬٤) في م: "يده"، والمثبت من الأصل، وهو الذي في سنن النسائي الكبرى.
(¬٥) في ض، م: "فخشيت".
(¬٦) في م: "جاء".
(¬٧) في سننه (٥٨، ١٣٥٣). وأخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٤٧٣ - ٤٧٤ (٣٥٤١)، وعبد بن حميد (٦٧٢)، ومسلم (٧٦٣) (١٩١)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٧، وابن خزيمة (٤٤٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٨٧، والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٣٨ - ٣٣٩ (١٠٦٥٣) من طريق حصين بن عبد الرَّحمن، به. وانظر: المسند الجامع ٨/ ٥٠٦ (٦١٣١).

الصفحة 314