كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
وقد يُعتَرضُ على هذا الأصلِ في البِرِّ والحِنْثِ، بأنَّ (¬١) التَّحريمَ لا يصِحُّ في الرَّبِيبةِ بالعَقْدِ، حتَّى ينضمَّ إلى ذلكَ الدُّخُولُ بالأُمِّ، وهذا إجماعٌ، وإنَّما الخِلافُ في الأُمِّ، ولهذا نَظائرُ.
وقال الشّافِعيُّ: إذا أصابَها بنِكاح صَحيح، وغيَّبَ الحَشَفةَ في فَرْجِها، فقد ذاقا (¬٢) العُسَيلةَ، وسواءٌ في ذلكَ قويُّ النِّكاح وضَعِيفُهُ، وسواءٌ أدخلَهُ بيدِهِ، أو بيدِها، وكان ذلكَ من صبيٍّ، أو مُراهِقٍ، أو مجبُوبٍ بَقِيَ لهُ ما يُغَيِّبُ (¬٣)، كما يُغيِّبُ غيرُ الخصيِّ (¬٤).
قال: وإن أصابَ الذِّمِّيَّةَ، وقد طلَّقها مُسلمٌ أو زَوْجٌ ذِمِّيٌّ بنِكاح صحيح أحلَّها.
قال: ولو أصابَها الزَّوجُ مُحرِمَةً، أو صائمَةً، أحلَّها. وهذا كلُّهُ على ما وصَفَ الشّافِعيُّ، قولُ أبي حَنِيفةَ وأصحابِهِ، والثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، والحسنِ بن حيٍّ، وقولُ بعض أصْحابِ مالكٍ.
وانفردَ الحَسَنُ البَصْريُّ بقوله: لا يُحِلُّ المُطلَّقةَ ثلاثًا إلّا وَطْءٌ يكونُ فيه إنْزالٌ (¬٥). وذلك معنَى ذَوْقِ العُسَيلةِ عِندهُ. ولا يُحِلُّها عندَهُ التِقاءُ الخِتانينِ. ولم يُتابِعْهُ على ذلكَ غيرُهُ.
وانفردَ سعيدُ بن المُسيِّب رحِمهُ الله من بينِ سائرِ أهل العِلم، بقوله: إنَّ من تزوَّجَ المُطلَّقةَ ثلاثًا، ثُمَّ طلَّقَها قبلَ أن يمسَّها، فقد حلَّت بذلكَ النِّكاح، وهذا العَقْدُ لا غيرُ، لزَوْجِها الأوَّل، على ظاهِرِ قولِ الله عزَّ وجلَّ: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠].
---------------
(¬١) في الأصل: "فإن"، والمثبت من ظا.
(¬٢) في ض، م: "ذاق".
(¬٣) في ظا، م: "يغيبه"، والمثبت من الأصل.
(¬٤) الأم ٥/ ٢٦٥، ومختصر المزني ٨/ ٣٠١، والحاوي الكبير ١٠/ ٣٢٨، وكذلك الذي يأتي بعده.
(¬٥) انظر: سنن سعيد بن منصور (٢٠٠٤).