كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

يعلَى بن عَطاءٍ، عن عليٍّ الأزْدِيِّ، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صَلاةُ اللَّيلِ والنَّهارِ، رَكْعتينِ رَكْعتين (¬١) ". وقال غُندرٌ: مَثْنَى مَثْنَى.
وحَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن بشّارٍ بُندارٌ، قال: حَدَّثَنَا محمدٌ وعبدُ الرَّحمنِ، قالا: حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن يَعْلَى بن عطاءٍ، أنَّهُ سمِعَ عليًّا الأزديَّ، أنَّهُ سمِعَ ابن عُمرَ يُحدِّثُ، عن النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صَلاةُ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثْنَى مَثْنَى يُسلِّمُ في كلِّ ركعتَيْنِ" (¬٢).
وذكر مالكٌ في "المُوطَّأ" (¬٣) أنَّهُ بَلَغهُ: أنَّ عبد الله بن عُمرَ كان يقولُ: صَلاةُ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثْنَى مَثْنَى، يُسلِّمُ من كلِّ رَكْعتينِ. فهذه فتيا ابن عُمرَ، وهُو رَوَى عن النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "صَلاةُ اللَّيل مَثْنَى"، وعلِمَ مَخْرجهُ، وفهِمَ مُرادهُ.
وحديثُ مالكٍ هذا، وإن كان من بَلاغاتِهِ، فإنَّهُ مُتَّصِلٌ عن ابن عُمرَ، رواهُ ابنُ وَهْب، قال (¬٤): أخبرني عَمرُو بن الحارِثِ، عن بُكَيرِ (¬٥) بن عبدِ الله بن الأشجِّ، [عن ابن أبي سلَمَة] (¬٦)، أنَّ محمد بن عبدِ الرَّحمنِ بن ثَوْبانَ حدَّثهُ، أنَّهُ سمِعَ ابن عُمرَ يقولُ: صَلاةُ اللَّيلِ والنَّهارِ مَثْنَى مَثْنَى. يعني التَّطوُّع.
---------------
(¬١) في م: "ركعتان ركعتان". وأشار بالحاشية أنه أصلحه، وأنه بالأصول: "ركعتينِ ركعتينِ". وفي المطبوع من مصنَّف ابن أبي شيبة كما في م. والنصب على الحالية، وقوله: "ركعتين"الثانية تأكيد له.
(¬٢) أخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٢٧، وفي الكبرى ١/ ٢٦٣ (٤٧٤)، وابن خزيمة (١٢١٠)، والدارقطني في سننه ٢/ ٢٨٧ (١٥٤٦) عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر وعبد الرَّحمن بن مهدي، به. وأخرجه الترمذي (٥٩٧)، عن محمد بن بشار، عن عبد الرَّحمن بن مهدي، وحده به.
(¬٣) الموطأ ١/ ١٧٦ (٣١٣).
(¬٤) في الجامع في الأحكام له (٣٥٠). ومن طريقه أخرجه سحنون في المدونة الكبرى ١/ ١٨٩، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٤٨٧. وأخرجه والدارقطني في سننه ٢/ ٢٨٩ (١٥٤٧) من طريق عمرو بن الحارث، به مرفوعًا.
(¬٥) في م: "عن بكر". انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٢٤٢.
(¬٦) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة أخلت بها النسخ، لا يصح الإسناد إلَّا بها.

الصفحة 343