كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

قال أبو عُمر: وممَّن رُوِيَ عنهُ أيضًا، أنَّهُ أجازَ الوترَ برَكْعةٍ ليس قبلها شيءٌ، كأنَّهُ صلَّى العِشاءَ، ثُمَّ أوترَ برَكْعة: عُثمانُ بن عفّان، وسَعْدُ بن أبي وقّاص (¬١)، وعبدُ الله بن عُمرَ، وعبدُ الله بن الزُّبيرِ، وأبو موسى الأشعريُّ، وابنُ عبّاس، ومُعاويةُ (¬٢).
وقد رُوِيَ عن ابن عبّاس، أنَّهُ قيل لهُ: أوتَرَ مُعاويةُ برَكْعةٍ، ليسَ قبلها صلاةٌ، فقال: أصابَ. ورُوِيَ عنهُ في ذلكَ أيضًا أنَّهُ قال: أصابَ السُّنَّةَ (¬٣).
وبه قال سعيدُ بن المُسيِّبِ، والشّافِعيُّ، وأحمدُ بن حَنْبل، وأبو ثورٍ، وداودُ بن عليٍّ.
ورَوَى ابنُ القاسم، عن مالكٍ، أنَّهُ قال: الوترُ ثلاثٌ، يُسلِّمُ في الرَّكعتينِ.
قال: وقال مالكٌ في الإِمام الذي (¬٤) يُوتِرُ بالنّاسِ في رَمَضانَ، فلا يُسلِّمُ بين الشَّفع والوتر: أرَى أن يُصلَّى خلفَهُ ولا يُخالَف. قال مالكٌ: وكُنتُ مرَّةً أُصلِّي مَعَهُم (¬٥)، فإذا كان الوِترُ انصرفتُ، ولم أُوْتِر معهُم (¬٦).
وقد ردَّ هذا على مالكٍ بعضُ المُتأخِّرينَ، قال: الوترُ معهُم أفضلُ على كلِّ حال؛ لأنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنَّ الرَّجُلَ إذا قامَ مع الإِمام حتَّى ينصرِفَ، كُتِبَ (¬٧) لهُ بقيَّةُ ليلتِهِ" (¬٨).
---------------
(¬١) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٨٤ (٣٢٧).
(¬٢) انظر: مصنَّف عبد الرزَّاق (٤٦١ - ٤٦٤٧، ٤٦٥٢)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٦٨٧٥) و (٦٨٧٦) و (٦٨٧٨)، وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٢٩٥.
(¬٣) انظر: مصنَّف عبد الرزَّاق (٤٦٤١)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٦٨٧٨).
(¬٤) هذه الكلمة سقطت من م.
(¬٥) في م: "خلفهم"، والمثبت من الأصل.
(¬٦) انظر: الأوسط لابن المنذر بإثر رقم (٢٦٦٣).
(¬٧) في م: "كتبت"، والمثبت من الأصل، وهو الأولى.
(¬٨) أخرجه الطيالسي (٤٦٨)، وعبد الرزَّاق في المصنَّف (٧٧٠٦)، وابن أبي شيبة (٧٧٧٧)، وأحمد في مسنده ٣٥/ ٣٣١، ٣٥٢ (٢١٤١٩، ٢١٤٤٧)، والدارمي (١٧٨٤، ١٧٨٥)، والبزار =

الصفحة 348