كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
هُو عُثمانُ بن محمدِ بن ربيعَةَ بن أبي (¬١) عبدِ الرَّحمنِ. قال العُقيليُّ: الغالبُ على حديثهِ الوَهمُ (¬٢).
واختلَفَ العُلماءُ أيضًا في الوترِ بعد الفَجْرِ، ما لم يُصلَّ الصُّبحُ.
فقال منهُم قائلُونَ: إذا انفجرَ الصُّبحُ، فقد خرجَ وقتُ الوترِ، ولا يُصلَّى الوترُ بعد انفِجارِ الصُّبح. رُوِيَ ذلك عن ابن عُمر، وعَطاءٍ، والنَّخعيِّ، وسعيدِ بن جُبير (¬٣). وبه قال الثَّوريُّ، وأبو حَنِيفةَ، وأصحابُهُ، وإسحاقُ ابنُ راهوية، إلّا أنَّ أبا حَنِيفةَ كان يقولُ: إذا طلَعَ الفجرُ، فقد خرجَ وقتُ الوترِ، وعليه قَضاؤُهُ؛ لأَنَّهُ واجِبٌ عِنَدهُ.
ومن حُجَّةِ من جعَلَ وقتَ الوترِ آخرهُ طُلُوع الفجر: قولُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديثِ ابن عُمر هذا: "فإذا خَشِيتَ الصُّبحَ، فأوْتِرْ بواحِدةٍ". وحُجَّتُهُم أيضًا ما ذكَرهُ عبدُ الرَّزّاقِ (¬٤) وغيرُهُ، عن ابن جُرَيج، عن سُليمان بن موسى، عن نافِع، عن ابن عُمرَ، أنَّهُ كان يقولُ: من صَلَّى مِنَ (¬٥) اللَّيلِ فليجعل آخِرَ صَلاتِهِ وترًا، فإنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرَ بذلك، فإذا كان الفجرُ، فقد ذَهَبت صلاةُ اللَّيلِ والوترِ، فإنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "أوْتِرُوا قبلَ الفَجْرِ".
وقال آخرُونَ: وقتُ الوترِ ما بينَ صَلاةِ العِشاءِ، إلى أن تُصلَّى الصُّبحُ.
---------------
(¬١) في م: "بن أبي ربيعَةَ". انظر تعليقنا قبل السابق.
(¬٢) لم يترجم العقيلي لعثمان هذا في كتاب الضعفاء، فلعله ذكر هذا القول في كتاب آخر، ولعله توهم فنقل هذا الكلام من ترجمة عثمان بن خالد العثماني في الضعفاء ٣/ ٢٢٠ (بتحقيقنا)، فظنه هو، واللّه أعلم.
(¬٣) انظر: مصنَّف عبد الرزَّاق (٤٥٩٠، ٤٥٩٢)، وابن أبي شيبة (٦٨٥٨) فما بعد.
(¬٤) في المصنَّف (٤٦١٣). وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢٦٧١) من طريق ابن جريج، به.
(¬٥) هذا الحرف سقط من ض، م.