كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

عَطاءُ بن يزيدَ، عن أبي أيُّوبَ، أنَّ رسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "الوترُ حقٌّ، فمن شاءَ أوتَرَ بخَمْسٍ (¬١)، ومن شاءَ أوتَرَ بثلاثٍ، ومن شاءَ أوتَرَ بواحِدة".
ورواهُ (¬٢) ابنُ عُيَينةَ، عن الزُّهريِّ، عن عَطاءِ بن يزيدَ، عن أبي أيُّوبَ (¬٣) موقُوفًا من قولهِ، وزاد: ومن غُلِبَ عليه فليُومِئ إيماءً (¬٤).
وذهَبَ النَّسائيُّ إلى أنَّ الصَّحيح عندَهُ موقُوفٌ، وخرَّجهُ أبو داود مرفُوعًا كما ذكَرْنا عنهُ، وهُو أولى إن شاءَ الله.
وقد شُبِّه على قوم من مُتقدِّمي الفُقهاءِ بمِثلِ (¬٥) هذا الحديثِ وشِبهِه، فقالوا: الوترُ واجِبٌ.
وفي حديثِ الأعرابيِّ في حديثِ طَلْحةَ بن عُبيدِ الله، في الخَمْسِ صَلَوات: هل عليَّ غيرُها يا رسُول الله؟ فقال رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا، إلّا أن تطوَّعَ" (¬٦) دليلٌ على أنْ لا فرضَ إلّا الخَمْسُ، وسنُوضِحُ هذا المعنى بما يجِبُ من القولِ فيه، بعد ذِكرِ الاختِلافِ في ذلكَ، ونُبيِّنُ الصَّحيحَ فيه عندَنا، في بابِ أبي سُهَيل (¬٧) نافِع، من كِتابِنا هذا إن شاءَ الله.
وقد حَدَّثَنَا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حَدَّثَنَا
---------------
(¬١) قوله: "فمن شاء أوتر بخمس" سقط من الأصل، وهو ثابت في بقية النسخ وسنن النسائي.
(¬٢) في الأصل: "ورواية".
(¬٣) قوله: "عن أبي أيوب" سقط من م.
(¬٤) أخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٢٣٨، وفي الكبرى ٢/ ١٥٦ (١٤٠٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٩١، من طريق ابن عُيينة، به.
(¬٥) في م: "مثل".
(¬٦) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (٤٨٥).
(¬٧) في الأصل: "أبي سهل"، خطأ، وهو أبو سهيل بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، عم الإِمام مالك. انظر: تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٩٢.

الصفحة 356