كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

أحمدُ بن شُعَيب، قال (¬١): أخبرنا محمُودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنَا وكيعٌ، قال: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصِم، عن عليٍّ، قال: ليسَ الوِترُ بحَتْم (¬٢) مِثل المكتُوبةِ، ولكنَّهُ سُنَّةٌ سنَّها رسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
ومن حديثِ أبي إسحاقَ أيضًا، عن عاصِم بن ضَمْرَةَ، عن عليٍّ، أنَّ رسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "أوْتِرُوا يا أهلَ القُرآنِ، فإنَّ اللهَ وِترٌ يُحِبُّ الوِترَ" (¬٣).
وفي هذا دليلٌ على أنَّهُ غيرُ واجبٍ، ولو كان واجب، ما خُصَّ به أهلُ القُرآنِ (¬٤) والذين أوجبُوهُ لم يخُصُّوا بوُجُوبه صاحِبَ القُرآنِ من غيرِهِ، وقد يحتمِلُ أن يكونَ أهلُ القُرآنِ هاهُنا: أهلَ الإسلام، ولكنَّ الظّاهِر غيرُ ذلك.
وفي حديثِ طلحةَ، وعُبادةَ بن الصَّامِتِ، عن النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خمسُ صَلَواتٍ" (¬٥) مع قولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨]، ما يُغني عن قولِ كلِّ قائل، وباللّه التَّوفيقُ.
---------------
(¬١) في السنن الكبرى ١/ ٢٤٩ (٤٤١). وأخرجه ابن أبي شبية في المصنَّف (٦٩٢٧)، وأحمد في مسنده ٢/ ٨٠ - ٨١ (٦٥٢)، وأبو يعلى (٦١٨) من طريق وكيع، به. وأخرجه الطيالسي (٨٩)، وعبد الرزَّاق في المصنف (٤٥٦٩)، وأحمد ٢/ ١٥٥، ١٧٤، ٢٠٥، ٢٤٧ (٧٦١، ٧٨٦، ٨٤٢، ٩٢٧)، وعبد بن حميد (٧٠،)، والدارمي (١٥٨٧)، وابن ماجة (١١٦٩)، والترمذي (٤٥٣)، والنسائي في المجتى ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩، وفي الكبرى ٢/ ١٥٠ (١٣٨٨)، وأبو يعلى (٣١٧)، وابن خريمة (١٠٦٧)، والطبراني في الأوسط ٢/ ٢١١ (١٧٦٠)، والحكم في المستدرك ١/ ٣٥٠، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٨، من طرق عن أبي إسحاق، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣ (١٠٠٥٤).
قال الترمذي: حديث علي حديث حسن. قلنا: وقد اقتصر الترمذي على تحسينه لوجود علل فيه، أولها أنه روي موقوفًا، أخرجه ابن أبي شيية في المصنَّف (٦٩١٩) و (٣٧٥١٦) من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة، عن علي. وثانيها: أن عاصم بن ضمرة ينفرد عن علي بالمناكير.
(¬٢) في الأصل: "محتم"، خطأ، والمثبت من بقية النسخ، وهو الذي في سنن النسائي.
(¬٣) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٢٣ (٨٧٧)، وأبو داود (١٤١٦)، والنسائي في المجتبى ٣/ ٢٢٨، وفي الكبرى ١/ ٢٤٩ (٤٤٠)، وأبو يعلى (٥٨٥) من طريق أي إسحاق السبيعي، به. وانظر: تخريج الذي قبله، فإن بعضهم جعله هو والذي قبله حديثًا واحدًا.
(¬٤) من قوله: "وفي هذا دليل" إلى هنا، سقط من ض، م.
(¬٥) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (٤٨٥).

الصفحة 357