كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

وقال الشّافِعيُّ: لا أُحِبُّ لأحَدٍ أن يُصلِّي في جماعَةٍ ولا وحدَهُ (¬١)، إلّا بأذانٍ وإقامةٍ. والإقامةُ عندَهُ أوكَدُ. وهُو قولُ الثَّوريِّ.
واختلَفَ أصحابُ الشّافِعيِّ، فمنهُم من قال: إنَّهُ (¬٢) سُنَّةٌ على الكِفايةِ. ومنهُم من قال: هُو فرضٌ على الكِفايةِ.
وذكَرَ الطَّبريُّ عن مالكٍ، أنَّهُ قال: إن ترك أهلُ مِصْرٍ الأذانَ عامِدينَ، أعادُوا الصَّلاةَ (¬٣).
وقال عطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والأوزاعيُّ، وداودُ بن عليّ: الأذانُ فَرْضٌ، ولم يقولوا: على الكِفايةِ (¬٤).
وقال الأوزاعيُّ، وعَطاءٌ: من تركَ الإقامةَ، أعادَ الصَّلاةَ (¬٥).
وقال الطَّبريُّ: الأذانُ سُنَّةٌ، وليسَ بواجِبٍ.
وقال الشّافِعيُّ: تَرْكُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - التَّأذين حينَ جمعَ بين الصَّلاتينِ بالمُزْدَلِفة ويوم الخَنْدقِ، دليلٌ على أنَّ التَّأذينَ ليسَ بواجِبٍ فرضًا، ولو لم تَجُزِ (¬٦) الصَّلاةُ إلّا بأذانٍ، لم يَدَع ذلك، وهُو يُمكِنُهُ. قال: وإذا كان هكذا في الأذانِ، كانتِ الإقامةُ كذلك، لأنَّهُما جميعًا غيرُ الصَّلاةِ.
واختُلفُوا (¬٧) أيضًا في الأذانِ للمُسافِرِ (¬٨)، فرَوَى ابنُ القاسم، عن مالك: أنَّ الأذانَ إنَّما هُو في المِصْرِ للجَماعاتِ في المَساجِدِ.
---------------
(¬١) قوله: "في جماعة ولا وحده" سقط من م.
(¬٢) في ظا، م: "هو".
(¬٣) الاستذكار ١/ ٣٧١.
(¬٤) المغني لابن قدامة ١/ ٣٠٣.
(¬٥) مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٩٠.
(¬٦) في ظا، م: "تجزئ".
(¬٧) في م: "اختلف".
(¬٨) في ظا، م: "للمسافرين".

الصفحة 374