كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
ورَوَى أشْهَبُ، عن مالكٍ قال: إن تركَ الأذانَ مُسافِرٌ عامِدًا، أعادَ الصَّلاةَ (¬١)، ذكر الطَّبريُّ قال (¬٢): أخبرني يونُسُ بن عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا أشهبُ، عن مالكٍ فذكرهُ.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: أمّا المُسافِرُ فيُصلِّي بأذانٍ وإقامةٍ.
قالوا: ويُكرَهُ أن يُصلِّي بغَيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ، وأمّا في المِصْرِ، فيُستحبُّ للرَّجُل إذا صلَّى وحدهُ، أن يُؤَذِّنَ ويُقيم، فإنِ اسْتَجزأ بأذانِ النّاسِ وإقامَتِهِم، أجزأهُ (¬٣).
وقال الثَّوريُّ: لا يَسْتجزِئُ بإقامةِ أهل المصرِ.
وقال الأوزاعيُّ: لا تجزِئُ المُسافِرَ، ولا الحاضِرَ صَلاةٌ، إذا تركَ الإقامةَ.
وقال داودُ بن عليّ: الأذانُ واجِبٌ على كلِّ مُسافِرٍ في خاصَّتِهِ، والإقامةُ كذلكَ. واحتجَّ بحديثِ مالكِ بن الحُويرِثِ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهُ ولصاحِبِه: "إذا كُنتُما في سَفَركما فأذِّنا وأقيما، وليؤُمَّكُما أحَدُكُما" (¬٤). وهُو قولُ أهل الظّاهِرِ.
ولا أعلمُ أحدًا قال بقَولهِ من فُقهاءِ الأمصارِ، إلّا ما رُوِي عن (¬٥) أشْهَبُ، عن مالكٍ. وما رُوِيَ عن الأوزاعيِّ، فيمن تركَ الإقامةَ دُونَ الأذانِ. وهُو قولُ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ.
---------------
(¬١) في م: "فعليه إعادة الصلاة"، والمثبت من الأصل.
(¬٢) في ض، ظا، م: "ذكره الطبري وقال"، والمثبت من الأصل، وهو الأصح لقوله في آخره: فذكره.
(¬٣) ينظر: المبسوط للسرخسي ١/ ١٣٢ - ١٣٣، ومختصر اختلاف العلماء ١/ ١٩٠.
(¬٤) أخرجه أحمد في مسنده ٢٤/ ٣٦٤ (١٥٥٩٨)، والدارمي (١٢٥٦)، والبخاري (٦٢٨)، ومسلم (٦٧٤)، وأبو داود (٥٨٩)، وابن ماجة (٩٧٩) والترمذي (٢٠٥)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٩، وفي الكبرى ١/ ٤١٩ (٨٥٨)، والدارقطني في سننه ٢/ ١٥٢ (١٣١١)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٧، من حديث مالك بن الحويرث، واللفظ يشبه لفظ البخاري في (٦٣٠) وفيه: "إذا أنتما خرجتما". وانظر: المسند الجامع ١٥/ ٢٤ - ٢٥ (١١٣٠٠).
(¬٥) هذا الحرف سقط من ض، م، وهو ثابت في الأصل.