كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

يُجيزُ أخذ عُشْر الحِنْطةِ في أكمامِها، ولا عُشْرِ الحُبُوبِ ذَواتِ الأكمام، ولا بيعَها محصُودةً مدرُوسةً في التِّبنِ، غير مُنقّاةٍ.
قال أبو عُمر: لم يُجمِعُوا على كراهيةِ بيع الشّاةِ المذبُوحةِ قبل السَّلخ، لأنَّ أبا يُوسُف يُجيزُ بيعها كذلك، ويرى السَّلخ على البائع، وأجاز بيع الطَّعام في سُنبُلهِ، وجعل على البائع تخليصهُ من تِبنِهِ وتمييزهُ (¬١).
والذي حكى الشّافِعيُّ عليه الجُمهُورُ.
وذكر ابنُ وَهْبٍ في "مُوطَّئهِ" عن مالك: أنَّهُ سُئل عن الدّاليةِ (¬٢) تكونُ على ساقٍ واحدة فيَطِيبُ منها العُنقُودُ والعُنقُودانِ. فقال مالكٌ: إذا كان طِيبُهُ مُتتابِعًا فاشيًا، فلا بأسَ بذلكَ. قال: ورُبَّما أزْهَى بعضُ الثَّمرِ واسْتَأخرَ بعضُهُ جِدًّا، فهُو الذي يُكرَهُ.
قال: وسُئل مالكٌ عن الرَّجُل يبتاعُ الحائطِ فيه أصْنافٌ من الثَّمرِ، قد طابَ بعضُهُ، وبعضُهُ لم يَطِب، فقال: ما يُعجِبُني.
قال: وسُئلَ مالكٌ عن بَيْع الأعْنابِ والفَواكِهِ من الثِّمارِ، فقال: إذا طابَ أوَّلُها وأُمِنَ عليها العاهَةُ، فلا بأس ببيعِها.
قال: وسُئلَ عن الحائطِ الذي تُزْهي فيه أربَعُ نَخَلاتٍ أو خمسٌ، وقد تَعجَّل زَهْوُه قبلَ الحَوائطِ، أترى أن تُباع ثَمَرتُهُ؟ قال: نعم لا بأسَ به، وإن تَعجَّلَ قبل الحوائطِ.
قال: وسُئلَ عن الحائطِ ليسَ فيه زُهُوٌ، وما حَوْلهُ قد أزْهَى، أتَرَى أن تُباعَ ثَمرُهُ، وليس فيه زُهُوٌ؟ قال: نعم لا أرَى به بأسًا، إذا كان الزَّمنُ
---------------
(¬١) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٣/ ٧٩.
(¬٢) الدالية، والجمع دوالي: شجرة العنب، وتطلق عادة على العنب الأسود غير الحالك، كما في اللسان (دلو).

الصفحة 397