كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
ويدخُلُ في هذا المعْنَى بيعُ الرَّطبِ باليابِسِ من جِنسِهِ، وبيعُ الجُزافِ بالكيل، وبيعُ ما جُهِلَ من المأكول (¬١) بمعلُوم أو مجهُول، فقِفْ على هذه الأُصُول، وسيأتي تمهيدُ معْنَى بَيْع الرُّطبِ بالتَّمرِ، وما للعُلماءِ في ذلك من المذاهِبِ في بابِ عبدِ الله بن يزيدَ، عندَ قولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أينقُصُ الرَّطبُ إذا يبِسَ؟ " (¬٢) إن شاءَ الله.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (¬٣): حدَّثنا محمدُ بن فُضَيل (¬٤)، عن أبيهِ، عن أبي حازِم، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحِنطةُ بالحِنْطَةِ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، والتَّمرُ بالتَّمرِ، والمِلْحُ بالمِلح، يدٌ بيَدٍ، كيلٌ بكَيْل، وزنٌ بوَزنٍ، فمن زادَ شيئًا أوِ اسْتَزادَ، فقد أرْبَى، إلّا ما اختَلَفتْ ألْوانُه (¬٥) ".
قال أبو عُمر: هذا أصلُ هذا البابِ، وهُو يَقْتضي المُماثلةَ في الجِنْسِ الواحدِ، ويحرُمُ الازْدِيادُ فيهِ.
وأمّا النَّسيئةُ في بيع الطَّعام بالطَّعام جُمْلةً، فذلكَ غيرُ جائزٍ عندَ جُمهُورِ العُلماءِ، لقولهِ عليه السَّلامُ: "البُرُّ بالبُرِّ رِبًا، إلّا هاء وهاء" (¬٦). فالجِنسُ الواحِدُ
---------------
(¬١) قوله: "من المأكول" سقط من م.
(¬٢) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ١٤٧ (١٨٢٦) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(¬٣) أخرجه في المصنَّف (٢٠٩٨٦). وعنه أبو يعلى (٦١٦٩)، وأخرجه أحمد في مسنده ١٢/ ٩٢ (٧١٧١) عن محمد بن فضيل، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٣١٨ - ٣١٩ (١٣٦٩٨).
(¬٤) في الأصل، م: "بن فضل"، محرف، وهو محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير، أبو عبد الرحمن الكوفي. انظر: تهذيب الكمال ٢٦/ ٢٩٣.
(¬٥) في م: "أنواعه".
(¬٦) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ١٦٢ (١٨٥٦) من حديث عمر.