كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)

وفيه: منِ ابتاعَ طعامًا، فوجَبَ أن يكونَ المُقْرَضُ (¬١)، وغيرُ المُشْتَرى بخِلافِهِ، استِدلالًا ونظرًا.
وحديثُ مالكٍ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِئلُهُ في قوله: "منِ ابتاعَ طعامًا، فلا يبِعهُ حتَّى يَسْتوفيهُ".
وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (¬٢): حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال أخبرني عَمرٌو، يعني ابن الحارِثِ، عن المُنذِرِ بن عُبيدٍ المَدَنيِّ، أنَّ القاسم بَن محمدٍ حدَّثهُ، أنَّ عبد الله بن عُمرَ حدَّئهُ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أن يبيعَ أحدٌ طعامًا اشْتَراهُ بكَيْل حتَّى يَسْتوفيهُ.
ففي هذا الحديث: "اشْتَراهُ بكيلٍ" على أنَّ الجُزافَ بخِلافِهِ، فهذه حُجَّةُ لمالك مع دليلِ القُرآنِ في قوله: {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل} [يوسف: ٨٨]. {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين:٣]. أنَّ الاسْتِيفاءَ والقَبْضَ، لا يكونُ إلّا بذلكَ.
وقال آخرُونَ: كلُّ ما وقَعَ عليه اسمُ طعام، مِمّا يُؤكَلُ أو يُشرَبُ، فلا يجُوزُ أن يُباعَ حتَّى يُقبَضَ، وسَواءٌ اشْتُرِي جُزافًا، أو كيلًا، أو وزنًا، وما سِوَى
---------------
(¬١) في الأصل، م: "المقروض"، والمثبت من بقية النسخ.
(¬٢) في سننه (٣٤٩٥). ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٥/ ٣١٤. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٧٥ (١٣٩٨) من طريق أحمد بن صالح، به. وأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٢٨٦، وفي الكبرى ٦/ ٥٦ (٦١٥٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٨، من طريق ابن وهب، به.
وأخرجه أحمد في مسنده ١٠/ ١٣٩ (٥٩٠٠)، والطبراني في الكبير ١٢/ ٢٧٥ (١٣٠٩٧)، وفي الأوسط ٩/ ١١ (٨٩٧٠)، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٣١٤ من طريق القاسم، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٤٤٦ (٧٧٣٨)، والمسند المصنف المعلل ١٥/ ٢٨٨ (٧٣١٢)، وإسناده حسن، فإن المنذر بن عبيد صدوق حسن الحديث كما بيّناه في تحرير التقريب.

الصفحة 422

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text