كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 8)
تَرى إلى الحديثِ المرويِّ عن عُثمان رحِمهُ الله، أنَّهُ قال: ما تَغنَّيتُ (¬١)، ولا تمنَّيتُ (¬٢)، ولا مسَسْتُ ذَكَري بيميني، مُنذُ بايَعتُ بها (¬٣) رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٤)؟
وقد ذكَرْنا دُخُولَ المُصافحةِ في المُبايَعةِ، عِندَ ذِكر (¬٥) حديثِ البَيْعةِ، في بابِ عبدِ الله بن دينارٍ من هذا الكِتابِ، وذكَرْنا هُناكَ من الآثارِ في ذلك ما يَكْفي.
وقد أخبَرنا خَلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن صالح بن عُمر المُقرِئُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن جَعْفرِ بن محمدٍ المُنادي، قال: حدَّثنا جَعْفرُ بن شاكِرٍ، قال: حدَّثنا قَبِيصةُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن ابن جُرَيْج، عن عَطاءٍ، قال: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لا يُصافِحُ النِّساءَ.
قال: وحدَّثنا (¬٦) سُفيانُ، عن منصُور (¬٧)، عن إبراهيمَ، قال: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصافِحُ النِّساءَ وعلى يدِهِ ثوبٌ (¬٨).
قال: وحدَّثنا سُفيانُ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن قَيْسِ بن أبي حازم: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بايَعَ لا يُصافِحُ (¬٩) النِّساءَ إلّا وعلى يدِهِ ثوبٌ (¬١٠).
---------------
(¬١) المراد: ما غنيت، يقال: لو نصبت لنا نصب العرب، أي: لو تغنيت، والنصب حداء يشبه الغناء. انظر: لسان العرب ١/ ٧٦٢.
(¬٢) التمني: الكذب، وفلان يتمنى الأحاديث، أي: يفتعلها. انظر: لسان العرب ١٥/ ٢٩٥.
(¬٣) هذا الحرف سقط من الأصل.
(¬٤) أخرجه ابن ماجة (٣١١)، والمزي في تهذيب الكمال ١٣/ ٢٢٥ من حديث الصلت بن دينار، عن عقبة بن صهبان، عن عثمان، به، وإسناده ضعيف، فإن الصلت متروك.
(¬٥) في م: "ذكرنا".
(¬٦) في ض: "قد حدثنا".
(¬٧) في ض: "بن منصور". وفي م: "بن المنصور"، محرف، وهو منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي، أبو عتاب الكوفي. انظر: تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٥٦ - ٤٥٧.
(¬٨) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٦/ ٨٤ (٩٨٣٢)، وابن سعد في طبقاته ٨/ ٥، من طريق الثوري، به، وهو مرسل.
(¬٩) في الأصل: "لم يصافحْ"، والمثبت من بقية النسخ.
(¬١٠) أخرجه ابن سعد في طبقاته ٨/ ٦، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به، وهو مرسل أيضًا.