كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)

(قَوْلُهُ سُورَةُ يُوسُفَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ قَوْلُهُ وَقَالَ فُضَيْل عَن حُصَيْن عَن مُجَاهِد متكأ الأترج بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ مُتْكًا الْأُتْرُجُّ قَالَ فُضَيْلٌ الْأُتْرُجُّ بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا وَهَذَا وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ حُصَيْنٍ فَرَوَيْنَاهُ فِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ رِوَايَةُ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْهُ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ متكأ قَالَ أترج ورويناه فِي تَفْسِير بن مَرْدَوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَزَادَ فِيهِ عَنْ مُجَاهِد عَن بن عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي المختارة وَقد روى عَن عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله وأعتدت لَهُنَّ متكا قَالَ طَعَاما قَوْله وَقَالَ بن عُيَيْنَة عَن رجل عَن مُجَاهِد متكأ كل شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ هَكَذَا رَوَيْنَاهُ فِي تَفْسِيرِ بن عُيَيْنَةَ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ بِهَذَا وَأخرج بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ الْمُتَّكَأُ بِالتَّثْقِيلِ الطَّعَامُ وَبِالتَّخْفِيفِ الْأُتْرُجُّ وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى عَنْهُ أَعَمُّ قَوْلُهُ يُقَالُ بَلَغَ أَشُدَّهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي النُّقْصَانِ وَيُقَالُ بَلَغُوا أَشُدَّهُمْ وَقَالَ بَعضهم وَاحِدهَا شدّ والمتكأ مَا اتكأت عَلَيْهِ لِشَرَابٍ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ وَأَبْطَلَ الَّذِي قَالَ الْأُتْرُجُّ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْأُتْرُجُّ فَلَمَّا احْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ الْمُتَّكَأَ مِنْ نَمَارِقَ فَرُّوا إِلَى شَرٍّ مِنْهُ وَقَالُوا إِنَّمَا هُوَ المتك سَاكِنة التَّاء وَإِنَّمَا المتك طرف البظر وَمن ذَلِك قيل لَهَا متكاء وبن المتكاء فَإِن كَانَ ثمَّ أترج فَإِنَّهُ بعد الْمُتَّكَأِ قُلْتُ وَقَعَ هَذَا مُتَرَاخِيًا عَمَّا قَبْلَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَالصَّوَابُ إِيرَادُهُ تِلْوَهُ فَأَمَّا الْكَلَامُ عَلَى الْأَشُدِّ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَحَكَى الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْآحَادِ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ وَاحِدُهُ شِدَّةٌ وَكَذَا قَالَ الْكِسَائِيُّ لَكِنْ بِلَا هَاءٍ وَاخْتَلَفَ النَّقَلَةُ فِي قَدْرِ الْأَشَدِّ الَّذِي بَلَغَهُ يُوسُفُ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ الْحُلُمُ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَقِيلَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ عِشْرُونَ وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَقِيلَ مَا بَيْنَ ثَمَانِ عَشْرَةَ إِلَى ثَلَاثِينَ وَفِي غَيْرِهِ قِيلَ الْأَكْثَرُ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَلَاثُونَ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَقِيلَ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ وَقيل سِتُّونَ وَقَالَ بن التِّين الْأَظْهر أَنه أَرْبَعُونَ لقَوْله تَعَالَى فَلَمَّا بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وَكَانَ النَّبِيُّ لَا يُنَبَّأُ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نُبِّئَ لِدُونِ أَرْبَعِينَ وَيَحْيَى كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبيا وَسليمَان لقَوْله تَعَالَى ففهمناها سُلَيْمَان إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَشُدِّ بُلُوغُ سِنِّ الْحُلُمِ

الصفحة 358