كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
مُتَأَمِّلٍ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّكَارَةِ وَالْمُخَالَفَةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ فَهُوَ بَاطِلٌ وَوَقَعَ فِي حَدِيث بن عُمَرَ فَشَاعَ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ أَشَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَاشْتَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يَخُوضُونَ مِنْ أَفَاضَ فِي قَوْلٍ إِذَا أَكثر مِنْهُ قَوْله وَهُوَ يريني فِي وَجَعِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنَ الرَّيْبِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ مِنَ الرُّبَاعِيِّ يُقَالُ رَابَهُ وَأَرَابَهُ وَقَدْ تقدم تَقْرِيبًا قَوْلُهُ اللُّطْفُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ وَالْمرَاد الرِّفْق وَوَقع فِي رِوَايَة بن إِسْحَاقَ أَنْكَرَتْ بَعْضُ لُطْفِهِ قَوْلُهُ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي أَيْ حِينَ أَمْرَضُ قَوْلُهُ إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تيكم وَفِي رِوَايَة بن إِسْحَاقَ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ قَالَ لِأُمِّي وَهِيَ تُمَرِّضُنِي كَيْفَ تِيكُمْ بِالْمُثَنَّاةِ الْمَكْسُورَةِ وَهِيَ لِلْمُؤَنَّثِ مِثْلُ ذَاكُمْ لِلْمُذَكَّرِ وَاسْتَدَلَّتْ عَائِشَةُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى أَنَّهَا اسْتَشْعَرَتْ مِنْهُ بَعْضَ جَفَاءٍ وَلَكِنَّهَا لما لم تكن تَدْرِي السَّبَب لم تُبَالِغْ فِي التَّنْقِيبِ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى عَرَفَتْهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُوَيْسٍ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ وَهُوَ مَارٌّ كَيْفَ تِيكُمْ وَلَا يَدْخُلُ عِنْدِي وَلَا يَعُودُنِي وَيَسْأَلُ عَنِّي أَهْلَ الْبَيْتِ وَفِي حَدِيث بن عُمَرَ وَكُنْتُ أَرَى مِنْهُ جَفْوَةً وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ قَوْلُهُ نَقَهْتُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَالنَّاقِهُ بِكَسْرِ الْقَافِ الَّذِي أَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ وَلَمْ تَتَكَامَلْ صِحَّتُهُ وَقِيلَ إِنَّ الَّذِي بِكَسْرِ الْقَافِ بِمَعْنَى فَهِمْتُ لَكِنَّهُ هُنَا لَا يُتَوَجَّهُ لِأَنَّهَا مَا فَهِمَتْ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا بَعْدُ وَقَدْ أَطْلَقَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ فِي بَرَأَ مِنَ الْمَرَضِ وَهُوَ قَرِيبُ الْعَهْدِ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ كَمَالُ صِحَّتِهِ قَوْلُهُ فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُوَيْسٍ فَقُلْتُ يَا أُمَّ مِسْطَحٍ خُذِي الْإِدَاوَةَ فَامْلَئِيهَا مَاءً فَاذْهَبِي بِنَا إِلَى الْمَنَاصِعِ قَوْلُهُ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ أَيْ جِهَتَهَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ وَأَنَّ الْمَنَاصِعَ صَعِيدُ أَفْيَحٍ خَارِجَ الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ مُتَبَرَّزُنَا بِفَتْحِ الرَّاءِ قَبْلَ الزَّايِ مَوْضِعُ التَّبَرُّزِ وَهُوَ الْخُرُوجُ إِلَى الْبِرَازِ وَهُوَ الْفَضَاءُ وَكُلُّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْكُنُفُ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ كَنِيفٍ وَهُوَ السَّاتِرُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَكَانُ الْمُتَّخَذُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَفِي رِوَايَة بن إِسْحَاقَ الْكُنُفُ الَّتِي يَتَّخِذُهَا الْأَعَاجِمُ قَوْلُهُ وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ صِفَةُ الْعَرَبِ وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ صِفَةُ الْأَمْرِ قَالَ النَّوَوِيُّ كِلَاهُمَا صَحِيحٌ تُرِيدُ أَنَّهُمْ لم يتخلقوا بأخلاق الْعَجم قلت ضَبطه بن الْحَاجِبِ بِالْوَجْهِ الثَّانِي وَصَرَّحَ بِمَنْعِ وَصْفِ الْجَمْعِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ إِنْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ خَرَجَتْ عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ اسْمُ جَمْعٍ تَحْتَهُ جُمُوعٌ فَتَصِيرُ مُفْرَدَةً بِهَذَا التَّقْدِيرِ قَوْلُهُ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ فِي رِوَايَةِ فُلَيْحٍ فِي الْبَرِّيَّةِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ثُمَّ التَّحْتَانِيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ زَايٍ ثَقِيلَةٍ هَكَذَا عَلَى الشَّكِّ وَالتَّنَزُّهُ طَلَبُ النَّزَاهَةِ وَالْمُرَادُ الْبُعْدُ عَنِ الْبُيُوتِ قَوْلُهُ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الطَّاءِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَاتٍ قِيلَ اسْمُهَا سَلْمَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ سَلْمَى اسْمُ أُمِّ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنْ لَا وَهْمَ فِيهِ فَإِنَّ أُمَّ أَبِي بَكْرٍ خَالَتُهَا فَسُمِّيَتْ بِاسْمِهَا قَوْلُهُ وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْهَاء قَوْله بن عَبْدِ مَنَافٍ كَذَا هُنَا وَلَمْ يَنْسُبْهُ فُلَيْحٌ وَفِي رِوَايَةِ صَالِحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَاسْمُ أَبِي رُهْمٍ أُنَيْسٌ قَوْلُهُ وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بن عَامر أَي بن كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ مِنْ رَهْطِ أَبِي بَكْرٍ قَوْلُهُ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ اسْمُهَا رَائِطَةُ حَكَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ قَوْلُهُ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَمُثَلَّثَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة بَينهمَا ألف بن عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ الْمُطَّلِبِيُّ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَالْمِسْطَحُ عُودٌ مِنْ أَعْوَادِ الْخِبَاءِ وَهُوَ لَقَبٌ وَاسْمُهُ عَوْفٌ وَقِيلَ عَامِرٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمد وَقد أخرج الْحَاكِم من حَدِيث بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يُعَاتِبُ مِسْطَحًا فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ
الصفحة 465