كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن بن عَبَّاس مثله قَوْله وَدخل بن الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ أَيْ عَلَى عَائِشَةَ بَعْدَ أَنْ خرج بن عَبَّاسٍ فَتَخَالَفَا فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَافق رُجُوع بن عَبَّاس مَجِيء بن الزُّبَيْرِ قَوْلُهُ وَدِدْتُ إِلَخْ هُوَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْوَرَعِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ أَنَّهَا قَالَتْ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْكَلَامَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ وَلَفْظُهُ فَقَالَت دَعْنِي مِنْك يَا بن عَبَّاسٍ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا تَنْبِيهٌ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا خُصُوصَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّرْجَمَةِ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي عُمُومِ قَوْلِ بن عَبَّاسٍ نَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِقَامَةِ عُذْرِهَا وَبَرَاءَتِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نتكلم بِهَذَا سُبْحَانَكَ الْآيَةَ وَسَأَذْكُرُ تَسْمِيَتَهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ حَدَّثَنَا بن عَوْنٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ هُوَ بن مُحَمَّد بن أبي بكر قَوْله ان بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَلَفٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ يَعْنِي قَوْلَهُ أَنْتِ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَنَزَلَ عُذْرُكِ قُلْتُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ وَلَفْظُهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشتكت فَاسْتَأْذن بن عَبَّاسٍ عَلَيْهَا وَأَتَاهَا يَعُودُهَا فَقَالَتِ الْآنَ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيُزَكِّيَنِي فَأَذِنَتْ لَهُ فَقَالَ أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُقْدِمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ وَتُقْدِمِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُزَكِّيَنِي وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ عَائِشَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِإِسْنَادِ الْبَاب بِلَفْظ أَن عَائِشَة اشتكت فجَاء بن عَبَّاسٍ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُقْدِمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْوَهَّابِ مُخْتَصَرَةٌ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ نَحْوَهُ وَمَعْنَاهُ بَعْضُ الْحَدِيثِ لَا جَمِيعُ تَفَاصِيلِهِ ثُمَّ رَاجَعْتُ مُسْتَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَظَهَرَ لِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى هُوَ الَّذِي اخْتَصَرَهُ لَا الْبُخَارِيُّ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَحْفَظُ حَدِيثَ بن عَوْنٍ وَأَنَّهُ كَانَ سَمِعَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ فَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهِ يَخْتَصِرُهُ وَكَانَ يَتَحَقَّقُ قَوْلَهَا نسيا منسيا لم يَقع فِي رِوَايَة بن عون وَإِنَّمَا وَقعت فِي رِوَايَة بن أَبِي مُلَيْكَةَ وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ فَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ بن الْمُثَنَّى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ دَلَالَةٌ على سَعَة علم بن عَبَّاسٍ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَوَاضُعِ عَائِشَةَ وَفَضْلِهَا وَتَشْدِيدِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا وَأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا لَا يَدْخُلُونَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا بِإِذْنٍ وَمَشُورَةِ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ إِذَا رَآهُ عَدْلَ إِلَى مَا الْأَوْلَى خِلَافُهُ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى رِعَايَةِ جَانِبِ الْأَكَابِرِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَأَنْ لَا يَتْرُكَ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ ذَلِك لمعارض دون ذَلِك فِي الْمصلحَة
الصفحة 484