كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
(قَوْلُهُ بَابُ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبدا الْآيَةَ)
سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ لَفْظُ الْآيَةَ
[4755] قَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا فِيهِ الْتِفَاتٌ مِنَ الْمُخَاطَبَةِ إِلَى الْغَيْبَةِ وَفِي رِوَايَةِ مُؤَمَّلٍ عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَدَخَلَ حَسَّانُ فَأَمَرَتْ فَأُلْقِيَتْ لَهُ وِسَادَةٌ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ أَتَأْذَنِينَ لِهَذَا قَوْلُهُ قُلْتُ أَتَأْذَنِينَ لِهَذَا فِي رِوَايَةِ مُؤَمَّلٍ مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أنزل الله وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَهُوَ مِمَّنْ تَوَلَّى كِبْرَهُ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَخَفُّ إِشْكَالًا قَوْلُهُ قَالَت أَو لَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ قَالَتْ وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى قَوْلُهُ قَالَ سُفْيَانُ تَعْنِي ذَهَابَ بَصَرِهِ زَادَ أَبُو حُذَيْفَةَ وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ وَوَقَعَ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ تَصْرِيحُ عَائِشَةَ بِصِفَةِ الْعَذَابِ دُونَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَلِهَذَا احْتَاجَ أَنْ يَقُولَ تَعْنِي وَسُفْيَانُ الْمَذْكُورُ هُوَ الثَّوْرِيُّ وَالرَّاوِي عَنْهُ الْفِرْيَابِيُّ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ فِيهِ هُوَ الْبِيكَنْدِيُّ وسُفْيَان هُوَ بن عُيَيْنَةَ بِخِلَافِ الَّذِي هُنَا وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ سُفْيَانَ هُنَا هُوَ الثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بن يُوسُف هُوَ الْفرْيَابِيّ
[4756] قَوْلُهُ فَشَبَّبَ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ أَيْ تَغَزَّلَ يُقَالُ شَبَّبَ الشَّاعِرُ بِفُلَانَةَ أَيْ عَرَّضَ بِحُبِّهَا وَذَكَرَ حُسْنَهَا وَالْمُرَادُ تَرْقِيقُ الشِّعْرِ بِذِكْرِ النِّسَاءِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى إِنْشَادِ الشِّعْرِ وَإِنْشَائِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غَزَلٌ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فَلَمَّا سَمِعَ حَسَّانُ شِعْرَ الْهَاتِفِ شَبَّبَ يُجَارِيهِ أَخَذَ فِي نَظْمِ جَوَابِهِ قَوْلُهُ حَصَانٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ السُّهَيْلِيُّ هَذَا الْوَزْنُ يَكْثُرُ فِي أَوْصَافِ الْمُؤَنَّثِ وَفِي الْأَعْلَامِ مِنْهَا كَأَنَّهُمْ قَصَدُوا بِتَوَالِي الْفَتَحَاتِ مُشَاكَلَةَ خِفَّةِ اللَّفْظِ لِخِفَّةِ الْمَعْنَى حَصَانٌ مِنَ الْحَصِينِ وَالتَّحْصِينِ يُرَادُ بِهِ الِامْتِنَاعُ عَلَى الرِّجَالِ وَمِنْ نَظَرِهِمْ إِلَيْهَا وَقَوْلُهُ رَزَانٌ مِنَ الرَّزَانَةِ يُرَادُ قِلَّةُ الْحَرَكَةِ وَتُزَنُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثُمَّ زَايٌ ثُمَّ نُونٌ ثَقِيلَةٌ أَيْ تُرْمَى وَقَوْلُهُ غَرْثَى بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ أَيْ خَمِيصَةُ الْبَطْنِ أَيْ لَا تَغْتَابُ أَحَدًا وَهِيَ اسْتِعَارَةٌ فِيهَا تَلْمِيحٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمُغْتَابِ أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يَأْكُل
الصفحة 485