كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تشيع الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمنُوا الْآيَة)
إِلَى قَوْله رءوف رَحِيم كَذَا لأبي ذَر وسَاق غَيره إِلَى رءوف رَحِيم قَوْلُهُ تَشِيعَ تَظْهَرَ ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحده وَقد وَصله بن أبي حَاتِم من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَشِيعَ الْفَاحِشَة تَظْهَرُ يُتَحَدَّثُ بِهِ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَير فِي قَوْله أَن تشيع الْفَاحِشَة يَعْنِي أَن تَفْشُو وَتظهر والفاحشة الزِّنَى قَوْلُهُ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يؤتوا أولى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين إِلَى قَوْله وَالله غَفُور رَحِيم سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ فَصَارَتِ الْآيَاتُ مَوْصُولًا بَعْضهَا بِبَعْض فَأَما قَوْله وَلَا يَأْتَلِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْنَاهُ لَا يَفْتَعِلْ مِنْ آلَيْتَ أَيْ أَقْسَمْتَ وَلَهُ مَعْنًى آخَرُ مِنْ أَلَوْتُ أَيْ قَصَّرْتُ وَمِنْهُ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَقَالَ الْفَرَّاءُ الِائْتِلَاءُ الْحَلِفُ وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَا يَتَأَلَّ بِتَأْخِيرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَهِيَ خِلَافُ رَسْمِ الْمُصْحَفِ وَمَا نَسَبَهُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَإِنَّمَا نُسِبَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ وَقد روى بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَأْتَلِ يَقُولُ لَا يُقْسِمُ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْقِرَاءَةَ الْمَذْكُورَةَ
[4757] قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَخْ وَصَلَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ بِتَمَامِهِ وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ الْإِفْكِ الطَّوِيلِ قَرِيبًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي عَنِ الْفَرَبْرِيِّ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ فَظَنَّ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَصَلَهُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ
(قَوْلُهُ بَابُ وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ)
كَأَنَّ يَضْرِبْنَ ضُمِّنَ مَعْنَى يُلْقِينَ فَلِذَلِكَ عُدِّيَ بعلي
[4758] قَوْله وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ وَزْنُ عَظِيمٍ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا أَنَّهُ أَوْرَدَ هَذَا عَنهُ بِهَذِهِ الصِّيغَة وَقد وَصله بن الْمُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغِ عَنْ أَحْمد بن شبيب وَكَذَا أخرجه بن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ سَعِيدِ الدَّنْدَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ قَوْلُهُ يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ أَيِ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ شَجَرُ الْأَرَاكِ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ يَرْحَمُ اللَّهَ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ قَوْلُهُ الْأُوَلَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ أُولَى أَيِ السَّابِقَاتِ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي صَنَعَ ذَلِكَ نِسَاءُ الْمُهَاجِرَاتِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَة أَن
الصفحة 489