كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)

عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ وَثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ قَوْلُهُ مَدَّ الظِّلَّ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَعِنْدَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ مثله وَقَالَ بن عَطِيَّةَ تَظَاهَرَتْ أَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ بِهَذَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذَا الْوَقْتِ بِذَلِكَ بَلْ مِنْ بَعْدِ غُرُوبِ الشَّمْسِ مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ يَبْقَى فِيهَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ مَعَ أَنَّهُ فِي نَهَارٍ وَأَمَّا سَائِرُ النَّهَارِ فَفِيهِ ظِلَالٌ مُتَقَطِّعَةٌ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى اعْتِرَاضٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الظِّلَّ إِنَّمَا يُقَالُ لِمَا يَقَعُ بِالنَّهَارِ قَالَ وَالظِّلُّ الْمَوْجُودُ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ مِنْ بَقَايَا اللَّيْلِ انْتَهَى وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ ذَكَرَ تَفْسِيرَ الْخُصُوصِ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ فَإِنَّ فِي بَقِيَّتِهَا ثمَّ جعلنَا الشَّمْس عَلَيْهِ دَلِيلا وَالشَّمْسُ تَعْقُبُ الَّذِي يُوجَدُ قَبْلَ طُلُوعِهَا فَيُزِيلُهُ فَلِهَذَا جُعِلَتْ عَلَيْهِ دَلِيلًا فَظَهَرَ اخْتِصَاصُ الْوَقْتِ إِلَيّ قَبْلَ الطُّلُوعِ بِتَفْسِيرِ الْآيَةِ دُونَ الَّذِي بَعْدَ الْغُرُوبِ وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي فَسَاقِطٌ لِأَنَّ الَّذِي نَقَلَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ ظِلٌّ ثِقَةٌ مُثبت فَهُوَ مقدم على النَّافِي حَتَّى وَلَوْ كَانَ قَوْلُ النَّافِي مُحَقَّقًا لَمَا امْتَنَعَ إِطْلَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَجَازًا قَوْلُهُ سَاكِنًا دَائِما وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ دَلِيلا طُلُوع الشَّمْس وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ كَذَلِكَ قَوْلُهُ خِلْفَةً مَنْ فَاتَهُ من اللَّيْل عمل أدْركهُ بِالنَّهَارِ أَو فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أدْركهُ بِاللَّيْلِ وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا كَذَلِكَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ قَوْلُهُ قَالَ الْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ هَبْ لَنَا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ سَمِعْتُ الْحَسَنَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِهِ هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا مَا الْقُرَّةُ أَفِي الدُّنْيَا أَمْ فِي الْآخِرَةِ قَالَ بَلْ فِي الدُّنْيَا هِيَ وَاللَّهِ أَنْ يَرَى الْعَبْدُ مِنْ وَلَدِهِ طَاعَةَ اللَّهِ إِلَخْ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ حَزْمِ الْقُطَعِيِّ عَنِ الْحَسَنِ وَسُمِّيَ الرَّجُلُ السَّائِلُ كَثِيرَ بْنَ زِيَادٍ قَوْلُهُ وَمَا شَيْء أقرّ لعين الْمُؤمن من أَن يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنْ يَرَى حَمِيمَهُ قَوْلُهُ وَقَالَ بن عَبَّاس ثبورا ويلا وَصله بن الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَالنَّسَفِيِّ فَقَطْ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ دَعَوْا هُنَالِكَ ثبورا أَيْ هَلَكَةً وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَتَوْا طَغَوْا وَصَلَهُ عبد بن حميد من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَعَتَوْا عتوا كَبِيرا قَالَ طَغَوْا قَوْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كذب بالساعة سعيرا ثمَّ قَالَ بعده إِذا رأتهم وَالسَّعِيرُ مُذَكَّرٌ وَهُوَ مَا يُسَعَّرُ بِهِ النَّارُ ثُمَّ أَعَادَ الضَّمِيرَ لِلنَّارِ وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ تُظْهِرُ مُذَكَّرًا مِنْ سَبَبِ مُؤَنِّثٍ ثُمَّ يُؤَنِّثُونَ مَا بَعْدَ الْمُذَكَّرِ قَوْلُهُ وَالتَّسْعِيرُ وَالِاضْطِرَامُ التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَسَاطِيرُ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ قَوْلُهُ تُمْلَى عَلَيْهِ تُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ أَيْ تُقْرَأُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ أَمْلَيْتُ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَمْلَلْتُ عَلَيْهِ يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وليملل الَّذِي عَلَيْهِ الْحق قَوْلُهُ الرَّسُّ الْمَعْدِنُ جَمْعُهُ رِسَاسٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ أَيِ الْمَعْدِنِ وَقَالَ الْخَلِيلُ الرَّسُّ كُلُّ بِئْرٍ تَكُونُ غَيْرَ مطوية ووراء ذَلِك أَقْوَال أَحدهَا أوردهُ بن أبي حَاتِم من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الرَّسُّ الْبِئْرُ وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّسِّ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي بِئْرٍ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَّ أَصْحَابَ الرَّسِّ كَانُوا بِالْيَمَامَةِ وَمِنْ طَرِيقِ شبيب عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ قَالَ بِئْرٌ بِأَذْرَبِيجَانَ قَوْلُهُ مَا يَعْبَأُ يُقَالُ مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ

الصفحة 491