كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)

بِمُجَرَّدِهَا عَلَى التَّعْظِيمِ بَلْ قَدْ يَكُونُ الِاسْمُ أَشْرَفُ مِنَ الْكُنْيَةِ وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ بِأَسْمَائِهِمْ دون كناهم

(قَوْلُهُ سُورَةُ النَّمْلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
سَقَطَ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ لَكِنْ بِتَقْدِيمِ الْبَسْمَلَةِ قَوْلُهُ الْخَبْءُ مَا خَبَأْتَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَالْخَبْءُ بِزِيَادَة وَاو فِي أَوله وَهَذَا قَول بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ قَالَ يخرج الخبء يَعْلَمُ كُلَّ خَفِيَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله يخرج الخبء أَيِ الْغَيْثَ مِنَ السَّمَاءِ وَالنَّبَاتَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ وَفِي هُنَا بِمَعْنَى مِنْ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ لَيُسْتَخْرَجَنَّ الْعِلْمُ فِيكُم أَي الَّذِي مِنْكُم وَقَرَأَ بن مَسْعُودٍ يُخْرِجُ الْخَبْءَ مِنْ بَدَلَ فِي وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ الْخَبْءُ السِّرُّ وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مِثْلُهُ وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ الْغَيْثُ وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ الْمَاءُ قَوْلُهُ لَا قِبَلَ لَا طَاقَةَ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ مِثْلُهُ قَوْلُهُ الصَّرْحُ كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمِيمٍ مَكْسُورَةٍ وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَمِثْلُهُ لِابْنِ السَّكَنِ وَكَتَبَهُ الدِّمْيَاطِيُّ فِي نُسْخَتِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَلَيْسَتْ هِيَ رِوَايَتُهُ وَالْمِلَاطُ بِالْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ الطِّينُ الَّذِي يوضع بَين ساقتي الْبِنَاءِ وَقِيلَ الصَّخْرُ وَقِيلَ كُلُّ بِنَاءٍ عَالٍ مُنْفَرِدٍ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ مَا كُسِيَتْ بِهِ الْأَرْضُ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ رُخَامٍ أَوْ كِلْسٍ وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الصَّرْحُ كُلُّ بَلَاطٍ اتُّخِذَ مِنْ قَوَارِيرَ وَالصَّرْحُ الْقَصْرُ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ أَمَرَ سُلَيْمَانُ الشَّيَاطِينَ فَعَمِلَتْ لَهُ الصَّرْحَ مِنْ زُجَاجٍ كَأَنَّهُ الْمَاءُ بَيَاضًا ثُمَّ أَرْسَلَ الْمَاءَ تَحْتَهُ وَوَضَعَ سَرِيرَهُ فِيهِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ لِيُرِيَهَا مُلْكًا هُوَ أَعَزُّ مِنْ مُلْكِهَا فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بِلْقِيسُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا لِتَخُوضَهُ وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ سَجَنَ سُلَيْمَانُ فِيهِ دَوَابَّ الْبَحْرِ الْحِيتَانَ وَالضَّفَادِعَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا فَإِذَا هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ سَاقَا وَقَدَمًا فَأَمَرَهَا سُلَيْمَانُ فَاسْتَتَرَتْ قَوْلُهُ وَالصَّرْحُ الْقَصْرُ وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيل قَوْله وَقَالَ بن عَبَّاسٍ وَلَهَا عَرْشٌ سَرِيرٌ كَرِيمٌ حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَلَاء الثّمن وَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق بن جريج عَن عَطاء عَن بن عَبَّاس فِي قَوْله وَلها عرش عَظِيم قَالَ سَرِيرٌ كَرِيمٌ حَسَنُ الصَّنْعَةِ قَالَ وَكَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَقَوَائِمُهُ مِنْ جَوْهَرٍ وَلُؤْلُؤٍ وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَسَنُ الصَّنْعَةِ غَالِيَ الثَّمَنِ سَرِيرٌ مِنْ ذَهَبٍ وَصَفْحَتَاهُ مَرْمُولٌ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ طُولُهُ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا فِي أَرْبَعِينَ قَوْلُهُ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ طَائِعِينَ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاس مثله وَمن طَرِيق

الصفحة 504