كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
بن جُرَيْجٍ أَيْ مُقِرِّينَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّلَ وَاسْتَدَلَّ لَهُ قَوْلُهُ رَدِفَ اقْتَرَبَ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لكم اقْتَرَبَ لَكُمْ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَسى أَن يكون ردف لكم أَيْ جَاءَ بَعْدَكُمْ وَدَعْوَى الْمُبَرِّدِ أَنَّ اللَّامَ زَائِدَةٌ وَأَنَّ الْأَصْلَ رَدِفَكُمْ قَالَهُ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَإِذَا صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اقْتَرَبَ صَحَّ تَعْدِيَتُهُ بِاللَّامِ كَقَوْلِهِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ قَوْلُهُ جَامِدَةٌ قَائِمَةٌ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ قَوْلُهُ أَوْزِعْنِي اجْعَلْنِي وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ أَوْزِعْنِي أَيْ سَدِّدْنِي إِلَيْهِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَيْ أَلْهِمْنِي وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْفَرَّاءُ قَوْلُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ نَكِّرُوا غَيِّرُوا وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ نَحْوَهُ وَأَخْرَجَ بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ أَمَرَ بِالْعَرْشِ فَغُيِّرَ مَا كَانَ أَحْمَرَ جُعِلَ أَخْضَرَ وَمَا كَانَ أَخْضَرَ جُعِلَ أَصْفَرَ غُيِّرَ كُلُّ شَيْءٍ عَنْ حَالِهِ وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ زِيدُوا فِيهِ وَأَنْقِصُوا قَوْلُهُ وَالْقَبَسُ مَا اقْتُبِسَتْ مِنْهُ النَّارُ ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ أَيْ بِشُعْلَةِ نَارٍ وَمَعْنَى قَبَسٍ مَا اقْتُبِسَ مِنَ النَّارِ وَمِنَ الْجَمْرِ قَوْلُهُ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ يَقُوله سُلَيْمَان وَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا وَنَقَلَ الْوَاحِدِيُّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ بِلْقِيسَ قَالَتْهُ مُقِرَّةً بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ سُلَيْمَانَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ الصَّرْحُ بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ وَأَلْبَسَهَا إِيَّاهُ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ إِيَّاهَا وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ الصَّرْحُ بِرْكَةٌ مِنْ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ أَلْبَسَهَا قَالَ وَكَانَتْ هَلْبَاءَ شَقْرَاءَ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ كَشَفَتْ بِلْقِيسُ عَنْ سَاقَيْهَا فَإِذَا هُمَا شَعْرَاوَانِ فَأَمَرَ سُلَيْمَانُ بِالنُّورَةِ فَصُنِعَتْ وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ قَالَ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صنعت لَهُ النورة وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَن بن عَبَّاس
(قَوْلُهُ سُورَةُ الْقَصَصِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
سَقَطَتْ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَالنَّسَفِيِّ قَوْلُهُ إِلَّا وَجْهَهُ إِلَّا مُلْكَهُ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَقَالَ مَعْمَرٌ فَذَكَرَهُ وَمَعْمَرٌ هَذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْمُثَنَّى وَهَذَا كَلَامُهُ فِي كِتَابِهِ مَجَازُ الْقُرْآنِ لَكِنْ بِلَفْظِ إِلَّا هُوَ وَكَذَا نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَكَذَا ذكره الْفراء وَقَالَ بن التِّينِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَّا وَجْهَهُ أَيْ جَلَالَهُ وَقِيلَ إِلَّا إِيَّاهُ تَقُولُ أَكْرَمَ اللَّهُ وَجْهَكَ أَيْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ قَوْلُهُ وَيُقَالُ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا عَن بعض أهل الْعَرَبيَّة وَوَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ إِلَّا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ انْتَهَى وَيَتَخَرَّجُ هَذَانِ الْقَوْلَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ إِطْلَاقِ شَيْءٍ عَلَى اللَّهِ فَمَنْ أَجَازَهُ قَالَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ وَالْعَرَبُ تُعَبِّرُ بِالْأَشْرَفِ عَنِ الْجُمْلَةِ وَمَنْ لَمْ يُجِزْ إِطْلَاقَ شَيْءٍ عَلَى اللَّهِ قَالَ هُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ هُوَ تَعَالَى لَمْ يَهْلِكْ أَوْ مُتَّصِلٌ وَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ مَا عُمِلَ لِأَجْلِهِ قَوْلُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ الْحُجَجُ وَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ
الصفحة 505