كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)

(قَوْلُهُ بَابُ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يهدي من يَشَاء)
لَمْ تَخْتَلِفِ النَّقَلَةُ فِي أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِمُتَعَلِّقِ أَحْبَبْتَ فَقِيلَ الْمُرَادُ أَحْبَبْتَ هِدَايَتَهُ وَقِيلَ أَحْبَبْتَهُ هُوَ لِقَرَابَتِهِ مِنْكَ

[4772] قَوْلُهُ عَنْ أَبِيهِ هُوَ الْمُسَيَّبُ بْنِ حَزْنٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا نُونٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي الْجَنَائِزِ قَوْلُهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ الْمُرَادُ حَضَرَتْ عَلَامَاتُ الْوَفَاةِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ انْتَهَى إِلَى الْمُعَايَنَةِ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِيمَانُ لَوْ آمَنَ وَيَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا وَقَعَ مِنَ الْمُرَاجَعَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ انْتَهَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْتَهَى إِلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لَكِنْ رَجَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ وَلَوْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ بِخُصُوصِهِ وَتَسُوغُ شَفَاعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْهُ وَلِهَذَا قَالَ أُجَادِلُ لَكَ بِهَا وَأَشْفَعُ لَكَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَيُؤَيِّدُ الْخُصُوصِيَّةَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنِ امْتَنَعَ مِنَ

الصفحة 506