كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
عَنْ عَمَّهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَرَسًا فَاسْتَتْبَعَهُ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ الْفَرَسِ فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ يُسَاوِمُونَهُ فِي الْفَرَسِ حَتَّى زَادُوهُ عَلَى ثَمَنِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي قَدْ بِعْتُكَ فَمَنْ جَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ وَيْلَكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِيَقُولَ إِلَّا الْحَقَّ حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَاسْتَمَعَ الْمُرَاجَعَةَ فَقَالَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَ تَشْهَدُ قَالَ بِتَصْدِيقِكَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَوَقَعَ لَنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ اسْمَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ سَوَادُ بْنُ الْحَارِثِ فَأخْرج الطَّبَرَانِيّ وبن شَاهِينَ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى فَرَسًا مِنْ سَوَادِ بْنِ الْحَارِثِ فَجَحَدَهُ فَشَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ بِمَ تَشْهَدُ وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرًا قَالَ بِتَصْدِيقِكَ وَأَنَّكَ لَا تَقُولُ إِلَّا حَقًّا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ حَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى غَيْرِ مَحْمَلِهِ وَتَذَرَّعَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَى اسْتِحْلَالِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ عُرِفَ عِنْدَهُمْ بِالصِّدْقِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ادَّعَاهُ وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ بِعِلْمِهِ وَجَرَتْ شَهَادَةُ خُزَيْمَةَ مَجْرَى التَّوْكِيدِ لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِظْهَارِ عَلَى خَصْمِهِ فَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْقَضَايَا انْتَهَى وَفِيهِ فَضِيلَةُ الْفِطْنَةِ فِي الْأُمُورِ وَأَنَّهَا تَرْفَعُ مَنْزِلَةَ صَاحِبِهَا لِأَنَّ السَّبَبَ الَّذِي أَبَدَاهُ خُزَيْمَةُ حَاصِلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَإِنَّمَا هُوَ لَمَّا اخْتَصَّ بِتَفَطُّنِهِ لِمَا غَفَلَ عَنْهُ غَيْرُهُ مَعَ وُضُوحِهِ جُوزِيَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ خُصَّ بِفَضِيلَةِ مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ عَلَيْهِ فحسبه تَنْبِيه زعم بن التِّينِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِخُزَيْمَةَ لَمَّا جَعَلَ شَهَادَتَهُ شَهَادَتَيْنِ لَا تَعُدْ أَيْ تَشْهَدْ عَلَى مَا لَمْ تُشَاهِدْهُ انْتهى وَهَذِه الزِّيَادَة لم أَقف عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ بَابُ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جميلا)
فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أُمَتِّعْكُنَّ الْآيَةَ قَوْلُهُ وَقَالَ مَعْمَرٌ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ هَذَا الْعَزْوُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ قَوْلُهُ التَّبَرُّجُ أَنْ تُخْرِجَ زِينَتَهَا هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَاسْمُهُ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى وَلَفْظُهُ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولى هُوَ مِنَ التَّبَرُّجِ وَهُوَ أَنْ يُبْرِزْنَ مَحَاسِنَهُنَّ وَتَوَهَّمَ مُغْلَطَايُ وَمَنْ قَلَّدَهُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ فَنُسِبَ هَذَا إِلَى تَخْرِيجِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مَعْمَرٍ وَلَا وُجُودَ لِذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ
الصفحة 519