كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)

(قَوْله بَاب قَوْلِهِ تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء وَمن ابْتَغَيْت مِمَّن عزلت فَلَا جنَاح عَلَيْك)
كَذَا لِلْجَمِيعِ وَسَقَطَ لَفْظُ بَابٍ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ عَنِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَقِبَ نُزُولِ آيَةِ التَّخْيِيرِ وَذَلِكَ أَنَّ التَّخْيِيرَ لَمَّا وَقَعَ أَشْفَقَ بَعْضُ الْأَزْوَاجِ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ فَفَوَّضْنَ أَمْرَ الْقَسْمِ إِلَيْهِ فَأُنْزِلَتْ ترجى من تشَاء الْآيَة قَوْله قَالَ بن عَبَّاس ترجئ تُؤخر وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ بِهِ قَوْلُهُ أَرْجِهْ أَخِّرْهُ هَذَا مِنْ تَفْسِيرِ الْأَعْرَافِ وَالشُّعَرَاءِ ذَكَرَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا وَقَدْ وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ بن عَبَّاس قَالَ فِي قَوْله أرجه وأخاه قَالَ أَخِّرْهُ وَأَخَاهُ

[4788] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى هُوَ الطَّائِيُّ وَقِيلَ الْبَلْخِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْعِيدَيْنِ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا هُوَ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُخْبِرِ عَلَى الصِّيغَةِ وَهُوَ جَائِزٌ قَوْلُهُ كُنْتُ أَغَارُ كَذَا وَقَعَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْغَيْرَةِ وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِلَفْظِ كَانَتْ تُعَيَّرُ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدٍ قَوْلُهُ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاهِبَةَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي طَلَبَهَا قَالَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ لِيَ ابْنَةً فَذَكَرَتْ مِنْ جَمَالِهَا فَآثَرْتُكَ بِهَا فَقَالَ قَدْ قَبِلْتُهَا فَلَمْ تَزَلْ تَذْكُرُ حَتَّى قَالَتْ لَمْ تُصْدَعْ قَطُّ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي ابْنَتِكِ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَهَذِهِ امْرَأَةٌ أُخْرَى بِلَا شكّ وَعند بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَيْهِ مُعَلَّقًا وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ مِنَ الْوَاهِبَاتِ أُمُّ شَرِيكٍ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ وَعِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى أَنَّ مِنَ الْوَاهِبَاتِ فَاطِمَةُ بِنْتُ شُرَيْحٍ وَقِيلَ إِنَّ لَيْلَى بِنْتُ الْحَطِيمِ مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ وَمِنْهُنَّ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ جَاءَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ وَخَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ وَهُوَ فِي هَذَا الصَّحِيح وَمن طَرِيق قَتَادَة عَن بن عَبَّاسٍ قَالَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَأَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلٍ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ

الصفحة 525