كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
الْيَمِينِ قَالَ الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيَاطِينِ وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ شَرْحٌ مِنَ الْمُصَنِّفِ وَلِكُلٍّ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَجْهٌ فَمَنْ قَالَ يَعْنِي الْجِنَّ أَرَادَ بَيَانَ الْمَقُولِ لَهُ وَهُمُ الشَّيَاطِينُ وَمَنْ قَالَ الْحَقَّ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ أَرَادَ تَفْسِيرَ لَفْظِ الْيَمِينِ أَيْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا مِنْ جِهَةِ الْحَقِّ فَتُلَبِّسُوهُ عَلَيْنَا وَيُؤَيِّدُهُ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ قَالَ يَقُولُ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ أَيْ مِنْ طَرِيقِ الْجَنَّةِ تَصُدُّونَنَا عَنْهَا قَوْلُهُ غَوْلٌ وَجَعُ بَطْنٍ يُنْزَفُونَ لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ قَرِينُ شَيْطَانٍ سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ قَوْلُهُ يُهْرَعُونَ كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ قَوْلُهُ يَزِفُّونَ النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ شِبْلٍ عَنِ بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ الْوَزِيفُ النَّسَلَانُ انْتَهَى وَالنَّسَلَانُ بِفَتْحَتَيْنِ الْإِسْرَاعُ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَا وَهُوَ دُونَ السَّعْيِ قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا إِلَخْ سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخلق قَوْله وَقَالَ بن عَبَّاسٍ لَنَحْنُ الصَّافُونَ الْمَلَائِكَةُ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ قَوْلُهُ صِرَاطِ الْجَحِيمِ سَوَاءِ الْجَحِيمِ وَوَسَطِ الْجَحِيمِ لَشَوْبًا يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ مَدْحُورًا مَطْرُودًا سَقَطَ هَذَا كُلُّهُ لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَرَادَ أَنْ يُفَسِّرَ دُحُورًا الَّتِي فِي الصَّافَّاتِ فَفَسَّرَ مَدْحُورًا الَّتِي فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ قَوْلُهُ بَيْضٌ مَكْنُونٌ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ أَيْ مَصُونٌ وَكُلُّ شَيْءٍ صُنْتَهُ فَهُوَ مَكْنُونٌ وَكُلُّ شَيْءٍ أَضْمَرْتَهُ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ أَكْنَنْتَهُ قَوْلُهُ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ قَوْلُهُ الْأَسْبَابُ السَّمَاءُ سَقَطَ هَذَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَثَبَتَ لِلنَّسَفِيِّ بِلَفْظِ وَيُقَالُ وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاس قَوْله وَيُقَال يَسْتَسْخِرُونَ يَسْخَرُونَ ثَبَتَ هَذَا أَيْضًا لِلنَّسَفِيِّ وَأَبِي ذَرٍّ فَقَطْ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَسْتَسْخِرُونَ وَيَسْخَرُونَ سَوَاءٌ قَوْلُهُ بَعْلًا رَبًّا ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحده وَقد وَصله بن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَبْصَرَ رَجُلًا يَسُوقُ بَقَرَةً فَقَالَ مَنْ بَعْلُ هَذِهِ قَالَ فَدَعَاهُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ هِيَ لُغَةٌ أَتَدْعُونَ بَعْلًا أَيْ رَبًّا وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا إِلَخْ وَلَمَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ قِصَّةِ إِلْيَاسَ وَقَدْ ذَكَرْتُ خَبَرَهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ ذِكْرِ إِدْرِيسَ
(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ بن مَسْعُودٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا من
الصفحة 543