كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)
(قَوْلُهُ سُورَةُ الزُّمَرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ قَوْلُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ وَهُوَ قَوْلُهُ أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَصَلَهُ الْفرْيَابِيّ من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ قَالَ وَيَقُولُ هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ أَفَمَنْ يُلْقَى إِلَخْ وَمُرَادُهُ بِالْمِثْلِيَّةِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَحْذُوفًا وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ يُجَرُّ بِالْجِيمِ وَهُوَ الَّذِي فِي تَفْسِيرِ للفريابي وَغَيْرِهِ وَلِلْأَصِيلِيِّ وَحْدَهُ يَخِرُّ بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَةِ مِنْ فَوق وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أَنبأَنَا بن عُيَيْنَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَبُو جَهْلٍ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّارٌ وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنه روى عَن بن عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ يُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى النَّارِ مَكْتُوفًا ثُمَّ يُرْمَى بِهِ فِيهَا فَأَوَّلُ مَا يَمَسُّ وَجْهَهُ النَّارُ وَذَكَرَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَنْ فِي قَوْلِهِ أَفَمَنْ مَوْصُولَةٌ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَهُوَ كَمَنْ أَمِنَ الْعَذَابَ قَوْلُهُ ذِي عِوَجٍ لَبْسٍ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَالطَّبَرِيُّ أَيْ لَيْسَ فِيهِ لَبْسٌ وَهُوَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ لبس يسْتَلْزم العوج فِي الْمَعْنى وَأخرج بن مرْدَوَيْه من وَجْهَيْن ضعيفين عَن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ غَيْرِ ذِي عِوَجٍ قَالَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ قَوْلُهُ خَوَّلْنَا أَعْطَيْنَا وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ وَإِذَا خَوَّلْنَاهُ قَالَ أَعْطَيْنَاهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كُلُّ مَالٍ أَعْطيته فقد خولته قَالَ أَبُو النَّجْم كؤم الدُّرِّي مِنْ خَوَلِ الْمُخَوَّلِ وَقَالَ زُهَيْرٌ هُنَالِكَ إِنْ يَسْتَخْوِلُوا الْمَالَ يُخَوَّلُوا قَوْلُهُ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ الْقُرْآنِ وَصَدَّقَ بِهِ الْمُؤْمِنُ يَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَادَ النَّسَفِيُّ يَقُولُ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ يَا أَبَا الْحَجَّاجِ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ قَالَ هُمُ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِالْقُرْآنِ فَيَقُولُ هَذَا الَّذِي أعطيتمونا قد عَملنَا بِمَا فِيهِ وَوَصله بن الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ قَالَ هُمُ الَّذِينَ يَجِيئُونَ بِالْقُرْآنِ قَدِ اتَّبَعُوهُ أَوْ قَالَ اتَّبَعُوا مَا فِيهِ وَأَمَّا قَتَادَةُ فَقَالَ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ النَّبِيُّ وَالَّذِي صَدَّقَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَصَدَّقَ بِهِ أَيْ صَدَّقَ بِالرَّسُولِ وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ جِبْرِيلُ وَالصِّدْقُ الْقُرْآنُ وَالَّذِي صَدَّقَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ طَرِيقِ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانٍ عَنْ عَلِيٍّ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ مُحَمَّدٌ وَالَّذِي صَدَّقَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ مُحَمَّدٌ وَصَدَّقَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ قَوْلُهُ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ صَالِحًا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ خَالِصًا وَسَقَطَتْ لِلنَّسَفِيِّ هَذِهِ اللَّفْظَةُ زَادَ غَيْرُ أَبِي ذَرٍّ مَثَلًا لِآلِهَتِهِمُ الْبَاطِلِ وَالْإِلَهِ الْحَقِّ وَقَدْ وَصَلَهُ الْفرْيَابِيّ من طَرِيق بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَلَفْظُهُ فِي قَوْلِهِ رَجُلًا سَالِمًا لِرَجُلٍ قَالَ مَثَلُ آلِهَةِ الْبَاطِلِ وَمَثَلُ إِلَهِ الْحَقِّ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرٌ آخَرُ قَرِيبًا قَوْلُهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بِالْأَوْثَانِ سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ لِي رَجُلٌ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا أَوْ لَنَأْمُرَنَّهَا فَلَتُخْبِلَنَّكَ فَنَزَلَتْ
الصفحة 548