كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 8)

(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ بن مَسْعُودٍ

[4811] قَالَ جَاءَ حَبْرٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا أَيْضًا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ قَوْلُهُ إِنَّا نجد أَن الله يَجْعَل السَّمَاوَات عَلَى إِصْبَعٍ الْحَدِيثَ يَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ بن التِّينِ تَكَلَّفَ الْخَطَّابِيُّ فِي تَأْوِيلِ الْإِصْبَعِ وَبَالَغَ حَتَّى جَعَلَ ضَحِكَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا وَإِنْكَارًا لِمَا قَالَ الْحَبْرُ وَرَدَّ مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَضَحِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا بِأَنَّهُ عَلَى قَدْرِ مَا فَهِمَ الرَّاوِي قَالَ النَّوَوِيُّ وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ ضَحِكَ تَصْدِيقًا لَهُ بِدَلِيلِ قِرَاءَتِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَا قَالَ الْحَبْرُ وَالْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْكَفُّ عَنِ التَّأْوِيلِ مَعَ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ فَإِنَّ كُلَّ مَا يَسْتَلْزِمُ النَّقْص من ظَاهرهَا غير مُرَاد وَقَالَ بن فُورَكٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِصْبَعِ إِصْبَعَ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ وَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَصَابِعُ الرَّحْمَنِ يَدُلُّ عَلَى الْقُدْرَةِ وَالْمُلْكِ قَوْلُهُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ أَيْ أَنْيَابُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُنَافِيًا لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّ ضَحِكَهُ كَانَ تَبَسُّمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي تَفْسِير الْأَحْقَاف

(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)
لَمَّا وَقَعَ ذِكْرُ الْأَرْضِ مُفْرَدًا حَسُنَ تَأْكِيدُهُ بِقَوْلِهِ جَمِيعًا إِشَارَةً إِلَى أَن المُرَاد جَمِيع الْأَرَاضِي ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاوَات بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

الصفحة 551